وقال الزجّاج:(معناه: فعل الله ذلك ليسهّل عليكم ما أفطرتم في مرضكم وسفركم، إذا برأتم وأقمتم فقضيتموها)(١).وقيل: ومعنى (ولتكملوا العدّة) أي ولتتمّموا مدة ما أفطرتم بالمرض والسفر. وقيل: معناه عدة ثلاثين يوما إذا غمّ عليكم هلال شوال.
قوله تعالى:{وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ؛} أي ولتعظّموا الله بقلوبكم وأفواهكم وأعمالكم على ما هداكم لدينه وشريعته ووفّقكم ورزقكم شهر رمضان، وخصّكم به دون سائر أهل الملل.
ويقال: أراد بذلك التكبير في صلاة عيد الفطر. وقال بعضهم: أراد به التكبير ليلة الفطر، قال ابن عباس:(حقّ على المسلمين إذا رأوا هلال شوّال أن يكبروا)(٢).
وروي عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وغيرهما:(أنّهم كانوا يكبرون ليلة الفطر يجهرون بالتّكبير).
قوله تعالى:{وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}(١٨٥)؛أي لكي تشكروا الله على الرخصة ونعمة الهدى.
وقوله عزّ وجلّ:{وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ؛} إلا أنه اختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية؛ فقال ابن «عباس»(٣): (نزلت في عمر رضي الله عنه وأصحابه حين أصابوا من أهليهم في ليالي رمضان) وستأتي قصّتهم إن شاء الله تعالى.
وروى الكلبيّ عن أبي صالح عنه قال:(قال يهود المدينة: يا محمّد، كيف يسمع ربّنا دعاءنا وأنت تزعم بيننا وبين السّماء مسيرة خمسمائة عام؛ وأنّ غلظ كلّ سماء مثل ذلك؟ فأنزل الله هذه الآية).وقال عطاء وقتادة: (لمّا نزل قوله تعالى:
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه: ج ١ ص ٢٢٠. (٢) رواه الطبري في جامع البيان: النص (٢٣٨٠). (٣) بياض في أصل المخطوطة، لم يذكر الاسم.