مصبوب ومرسل. والكثيب: القطعة العظيمة من الرّمل إذا حرّك أسفلها انهال أعلاها.
قوله تعالى:{إِنّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ؛} أي بعثنا إليكم محمّدا يا أهل مكّة رسولا شاهدا عليكم بالتبليغ، وشهيد عليكم بأعمالكم يوم القيامة، {كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً}(١٥)؛يعني موسى عليه السّلام،
{فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ؛} أي موسى ولم يجبه إلى ما دعاه {فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً}(١٦) أي عاقبنا فرعون عقوبة عظيمة، يعني الغرق الوبيل الثّقيل جدّا، ومنه الوبال لثقله، ويقال للمطر العظيم: الوابل، وطعام وبيل؛ أي ثقيل واخم.
قوله تعالى:{فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً؛} أي بأيّ شيء تتحصّنون من عذاب يوم القيامة إن كفرتم في الدّنيا ولم تؤمنوا برسولكم. قوله تعالى:{يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً}(١٧)؛معناه: فكيف تتّقون إن كفرتم عذاب يوم يجعل الولدان شيبا؛ أي تشيب الصّغار في ذلك اليوم، وذلك حين يسمعون النداء:[يا آدم ابعث بعثك من ذرّيّتك إلى النّار، من كلّ ألف واحد إلى الجنّة والباقي إلى النّار، فعند ذلك يشيب الصّغير] فقالوا: يا رسول الله أيّنا ذلك الواحد؟ فقال:[إنّي أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنّة] فكبّروا وحمّدوا، فقال:[إنّي أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة] فكبّروا وحمّدوا، فقال:[ما أنتم في النّاس إلاّ كالشّعرة البيضاء في جلد الثّور الأسود](١).
قوله تعالى:{السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ؛} أي السّماء منشقّة بذلك اليوم، وذكر السّماء؛ لأن معناها السّقف كما في قوله {سَقْفاً مَحْفُوظاً}(٢).وقوله عزّ وجلّ:
{كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً}(١٨)؛أي كان وعد الله من البعث وأهوال يوم القيامة كائنا لا شكّ فيه.
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (٢٧٣٣٣) عن ابن عباس مختصرا. وفي الدر المنثور: ج ٨ ص ٣٣١ عزاه إلى ابن المنذر عن ابن مسعود. (٢) الأنبياء ٣٢/.