قوله عزّ وجلّ:{وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ؛} أي لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم كما يكلم أولياءه من البشارة والرضا، وأما التهديد فلا بدّ منه لقوله تعالى:{فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}(١).وقيل: معناه: لا يسمعهم كلام نفسه، بل يرسل إليهم ملائكة العذاب، فيكلمونهم بأمر الله، وإنّما أضاف السؤال إلى نفسه؛ لأن سؤال الملائكة بأمره.
قوله تعالى:{وَلا يُزَكِّيهِمْ؛} أي لا يطهّرهم من دنس ذنوبهم؛ ولا يثني عليهم خيرا؛ ولا يصلح أعمالهم الخبيثة؛ {وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ}(١٧٤)؛ أي مؤلم.
قوله تعالى:{أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّارِ}(١٧٥)؛أي الذين مالوا إلى التحريف للتوراة والإنجيل هم الذين استبدلوا الكفر بالإيمان، وقوله تعالى: {(وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ)} معناه: أنّ الإيمان بالنبي صلّى الله عليه وسلّم يوجب المغفرة؛ والكفر به يوجب العذاب؛ فيكون المستبدل للكفر بالإيمان مشتريا للعذاب بالمغفرة.
قوله تعالى: {(فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّارِ)} قال الحسن وقتادة والربيع: (والله وما لهم عليها من صبر، ولكن ما أجرأهم على العمل الّذي يقرّبهم إلى النّار!)(٢).وقال الكسائيّ وقطرب:(ما أصبرهم على عمل أهل النّار؛ أي ما أدومهم عليه).وقيل:
معناه: ما ألقاهم في النار. وقال عطاء والسدي:(معناه: ما الّذي أصبرهم على النّار، وأيّ شيء صبّرهم على النّار حين تركوا الحقّ واتّبعوا الباطل)(٣).
وقيل: هو لفظ استفهام بمعنى التوبيخ لهم والتعجب لنا، كأنه قال: ما أجرأهم على فعل أهل النار مع علمهم. قالوا: وهذه لغة يمانية. وقال الفراء: (أخبرني
(١) الحجر ٩٢/. (٢) في جامع البيان: النص (٢٠٦٧) عن الحسن، والنص (٢٠٦٦) عن قتادة، والنص (٢٠٦٩) عن الربيع. (٣) في جامع البيان: النص (٢٠٧١).