هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [إنّ في الجنّة شجرة يسير الرّاكب في ظلّها مائة عام لا يقطعها، شجر الخلد، اقرءوا إن شئتم {(وَظِلٍّ مَمْدُودٍ)}] (١).
قوله تعالى:{وَماءٍ مَسْكُوبٍ}(٣١)؛أي ماء مصبوب عليهم من ساق العرش في أوعيتهم يشربوه على ما يرون من حسنه وصفائه وطيب رائحته. وقيل:
معناه: وماء مصبوب يجري دائما في غير أخدود لا ينقطع.
قوله تعالى: {وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ} (٣٣)؛أي وأنواع فاكهة كثيرة، لا ينقطع عنهم في وقت من الأوقات، بخلاف فاكهة الدّنيا، ولا تكون ممنوعة ببعد متناول أو شوكة تؤذي، بخلاف ما يكون في الدّنيا. وقيل: لا مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان، ولا ينقطع ثمرها إذا جنيت بل يخرج مكانها مثلها. قال صلّى الله عليه وسلّم:[ما قطعت ثمرة من ثمار الجنّة إلاّ أبدل مكانها ضعفين](٢).
قوله تعالى:{وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ}(٣٤)؛قال صلّى الله عليه وسلّم:[ارتفاعها كما بين السّماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، موضوعة بعضها فوق بعض، إذا أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت حتّى يجلس، ثمّ ترتفع في الهواء](٣).قال عليّ رضي الله عنه:
(مرفوعة على الأسرّة)(٤).
وقيل: إنه أراد بالفرش ههنا النساء المرتفعات القدر في عقولهنّ وحسنهنّ وكمالهن، رفعن بالحسن والجمال والفضل على نساء الدّنيا، ودليل هذا التأويل قوله تعالى: {إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً} (٣٦)؛وقد تسمّى المرأة فراشا ولباسا.
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (٢٥٨٣٦) بأسانيد، والحديث (٢٥٨٣٧ و ٢٥٨٣٨)، وعن أنس الحديث (٢٥٨٣٩).والبخاري في الصحيح: كتاب التفسير: باب وَظِلٍّ مَمْدُودٍ: الحديث (٤٨٨١)،وكتاب بدء الخلق: باب ما جاء في صفة الجنة: الحديث (٣٢٥١). (٢) أخرجه الثعلبي في الكشف والبيان: ج ٩ ص ٢٠٨.والبغوي في معالم التنزيل: ص ١٢٦٨. (٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (٢٥٨٤٥) عن أبي سعيد. والترمذي في الجامع: أبواب صفة ثياب أهل الجنة: الحديث (٢٥٤٠) وإسناده ضعيف. (٤) ذكره أيضا الثعلبي في الكشف والبيان: ج ٩ ص ٢٠٩.