قوله تعالى:{كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ}(٢٣)؛معناه: أنّ صفاء هذه كصفاء الدّرّ حين يخرج من صدفه قبل أن تصيبه يد أو هواء أو شمس أو غبار.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [خلق الحور العين من زعفران](١).
وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [ما من عبد يدخل الجنّة إلاّ وهو مزوّج ثنتين وسبعين زوجة، ليس منهنّ امرأة إلاّ ولها قبل شهيّ، وله ذكر لا ينثني](٢).
وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [سطع نور في الجنّة، فقالوا: ما هذا؟ قالوا: ضوء تغر حور تبسّمت في وجه زوجها](٣).
ويروى: أن الحور إذا مشت سمع تقديس الخلاخل وتمجيد الأساور في ساعديها، إن عقد الياقوت في نحرها، في رجليها نعلان من ذهب شراكهما من اللّؤلؤ يصرّان بالتسبيح والتحميد.
قوله تعالى:{جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ}(٢٤)؛فيه بيان أنّ هذه الأشياء جزاء لهم على أعمالهم الصالحة التي كانوا يعملونها في الدّنيا.
وقوله تعالى:{لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً}(٢٥)؛أي لا يسمعون في الجنّة إلاّ قولا يسلمون فيه من اللّغو والتأثيم، واللّغو: الكلام الذي لا فائدة فيه، التّأثيم: أن يؤثم بعضهم بعضا ولا يتكلّمون بما فيه إثم.
قوله تعالى:{إِلاّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً}(٢٦)؛أي ولكن يقولون قيلا ويسمعون قيلا سلاما يسلمون فيه من اللّغو والإثم. قال عطاء:(يحيّي بعضهم بعضا بالسّلام على أحسن الآداب وكريم الأخلاق مع كمال النّعيم، ويقول لهم الملائكة: سلّمكم الله تعالى من المكاره).
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٥٨٠٩) عن مجاهد موقوفا. وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ج ٧ ص ١٠٢: الرقم (٣٥٤٠) ترجمة بنان بن سليمان الدقاق بسند ضعيف. (٢) أخرجه ابن ماجة في السنن: كتاب الزهد: باب صفة الجنة: الحديث (٤٣٣٧) وإسناده ضعيف. (٣) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ج ٨ ص ٢٤٧: الرقم (٤٣٥٤):ترجمة حبيب بن نصر. وأبو نعيم في الحلية: ج ٦ ص ٣٧٤.