والطّرف: جفن العين، ويجوز أن يكون معنى {(فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ)} أي في الفرش التي بطائنها من استبرق، وقال زيد:(إنّ المرأة من الحور العين القاصرات الطّرف تقول لزوجها: وعزّ ربي ما أرى في الجنّة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الّذي جعلني زوجك وجعلك زوجي)(١).
قوله تعالى:{لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ}(٥٦)؛أي لم يفضضهنّ، والطّمث: هو النكاح بالتدمية، وامرأة طامثة؛ أي حائض، وطمثت الجارية إذا افترعتها، والمعنى: لم يغشهنّ ولا يجامعهنّ إنس قبلهم ولا جانّ؛ لأنّهن خلقهنّ في الجنّة، وقيل: الطمث هو المسّ،
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ}(٥٧).
قوله تعالى:{كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ}(٥٨)؛أي كأنّهن في صفاء الياقوت وبياض المرجان، والمرجان: هو صغار اللّؤلؤ وهو أشدّ بياضا من كباره. وعن عبد الله بن مسعود عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:[أنّ المرأة من أهل الجنّة يرى بياض مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة من حرير](٢)،
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ}(٥٩).
قوله تعالى:{هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ}(٦٠)؛أي ما جزاء من أحسن في الدّنيا إلاّ أن يحسن إليه في الآخرة، قال ابن عباس:(هل جزاء من قال:
لا إله إلاّ الله، وعمل بما جاء به محمّد صلّى الله عليه وسلّم إلاّ الجنّة) (٣).وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلاّ أن أسكنه جنّتي وحضيرة قدسي برحمتي](٤).
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ}(٦١).
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٥٦٣٦). (٢) رواه الترمذي في الجامع الصحيح: أبواب صفة الجنة: الحديث (٢٥٣٣).وأبو الشيخ في العظمة بلفظ قريب منه: ص ٢٠٧:الحديث (٥٨١/ ٧). (٣) أخرجه الثعلبي في الكشف والبيان: ج ٩ ص ١٩٤. (٤) بلفظ قريب رواه البيهقي في شعب الإيمان: ج ١ ص ٣٧٢:الحديث (٤٢٧)؛وقال: (تفرد به إبراهيم بن محمد الكوفي هذا، وهو منكر).وفي الدر المنثور: ج ٧ ص ٧١٣ - ٧١٤؛ قال السيوطي: (أخرجه ابن مردويه عن جابر بن عبد الله، وأخرجه الحكيم الترمذي والبغوي في التفسير والديلمي في الفردوس عن أنس، وأخرجه البخاري في تاريخه عن علي بن أبي طالب).