قوله تعالى:{وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ}(٧)؛معناه: رفع السماء فوق الأرض ليستدل على وحدانية الله تعالى وكمال قدرته، وقوله تعالى {(وَوَضَعَ الْمِيزانَ)}،قال مجاهد:(معناه: وأمر بالعدل)(٢)،وقال الضحاك وقتادة:(يعني الميزان الذي يوزن به ليتوصل به إلى الإنصاف والانتصاف، ولولا الميزان لتعذر الوصول إلى كثير من الحقوق)(٣).
وقال بعضهم: أنزل الله الميزان على هيئته في زمن نوح عليه السلام ولم يكن قبل ذلك. وقال بعضهم: عرف الله الناس ذلك على لسان بعض الأنبياء، وقيل: إلهام الهمهم (٤) كيف يتخذون الميزان ويزنون.
قوله تعالى:{أَلاّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ}(٨)؛معناه: لئلا تميلوا وتضلوا وتجاوزوا الحد في الميزان. وقيل: معناه: لئلا تظلموا وتأخذوا الأكثر وتعطوا الأقل.
وقوله تعالى:{وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ؛} أي سووا الميزان بالعدل والإنصاف، {وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ}(٩)؛وقيل: معناه: أقيموا سائق الميزان بالقسط ولا تخونوا من وزنتهم له، ولا تبخسوا الوزن، وكل شيء نقصته فقد أخسرته.
قوله تعالى:{وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ}(١٠)؛معناه: والأرض بسطها على الماء لجميع الخلق من الجن والإنسان، مكنها للأحياء، ويدفن فيها الموتى، تدل على وحدانية الله، وقال الشعبي:(الأنام: كل ذي روح).
قوله تعالى:{فِيها فاكِهَةٌ؛} أي في الأرض ألوان الفاكهة، وقوله تعالى:
{وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ}(١١)؛أي ذات الأغطية، وهي أوعية التمر، وأكمام النخلة فإغطاء ثمرها يكون في غلف ما لم يشق. ومن ذلك يقال للقلنسوة: الأكمة؛
(١) الحج ١٨/. (٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٥٤٥٣). (٣) ذكره الثعلبي أيضا في الكشف والبيان: ج ٩ ص ١٧٨. (٤) في المخطوط: (الها الههم).