مظهرها قد بان عداوته لكم بإبائه السجود لأبيكم آدم وغروره إياه حين أخرجه من الجنة.
ثم بيّن الله عداوته فقال:{إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ؛} أي بالإثم والمعاصي، وقيل: السوء: ما يجب به التعزير؛ والفحشاء: ما يجب به الحدّ. وقيل: كل ما كان في القرآن من الفحشاء فهو زنا، إلا قوله تعالى:{وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ}(٤) فإنه منع الزكاة. وقيل: الفحشاء: ما قبح من القول والفعل. وقال طاوس:(الفحشاء: ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة).وقال عطاء:(هي البخل).وقال السديّ:(هي الزّنا).
قوله تعالى:{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ}(١٦٩)؛من تحريم الحرث والأنعام وغير ذلك؛ ومن وصفكم الله تعالى بالأنداد والأولاد، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. فإن قيل: كيف يصحّ أن يأمر الشيطان وهو لا يشاهد ولا يسمع صوته؟ قيل: معنى يأمركم يدعوكم ويرغبكم كما يقول الإنسان: نفسي تأمرني بكذا؛ أي تدعوني إليه.
قوله تعالى:{وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ؛} أي إذا قيل لهؤلاء الكفار: اتبعوا في التحليل والتحريم ما أنزل الله؛ {قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا؛} أي ما وجدنا عليه آباءنا من عبادة الأوثان وتحريم البحيرة والسائبة ونحو ذلك. يقول الله تعالى:{أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ؛} أي أيتبعون آباءهم وإن كانوا جهّالا لا يعقلون؛ {شَيْئاً؛} من الدين، {وَلا يَهْتَدُونَ}(١٧٠)؛للسّنة.
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢٠١٨). (٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢٠١٩ و ٢٠٢٠ و ٢٠٢١). (٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢٠٢٢). (٤) البقرة ٢٦٨/.