تعالى:{وَأَنَا التَّوّابُ الرَّحِيمُ}(١٦٠)؛أي المتجاوز عن التائبين، الرحيم بهم بعد التوبة.
قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفّارٌ؛} هذا عامّ في جميع الكفار؛ {أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ}(١٦١)؛أما المؤمنون فيلعنوهم في الدنيا والآخرة؛ وأما الكفار فيلعن بعضهم بعضا في الآخرة كما قال تعالى:{وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً}(١).وروي: أن الكافر يوقف يوم القيامة فيلعنه الله ثم الملائكة والناس أجمعون.
وقوله تعالى:{خالِدِينَ فِيها؛} أي في اللعنة والنار مقيمين. وقيل: إن اللعنة هنا النار؛ لأن اللعنة هي إبعاد الله من رحمته وذلك عذابه. قوله تعالى:{لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ}(١٦٢)؛أي ولا هم يمهلون ويؤجلون.
قال أبو العالية:(لا ينظرون فيعتذرون).
قوله عزّ وجلّ:{وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ}(١٦٣)؛ قال الكلبيّ:(نزلت هذه الآية في كفّار مكّة، قالوا: يا محمّد صف لنا وانسب لنا ربّك، فأنزل الله سورة الإخلاص وهذه الآية)(٢).وقال الضّحاك: عن ابن عباس:
(كان للمشركين في الكعبة ثلاثمائة وستّون صنما يعبدونهم من دون الله إفكا وإثما، فدعاهم الله إلى توحيده والإخلاص في عبادته، فقال: {(وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ)} (٣).ويقال: نزلت هذه الآية في صنف من المجوس؛ ويقال لهم:
الملكانية، يقولون: هما اثنان: خالق الخير، وخالق الشر.
(١) العنكبوت ٢٥/. (٢) أصل قول الكلبي ما روي عن أبي بن كعب: أن المشركين قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: انسب لنا ربّك؟ فأنزل الله: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ. أخرجه الترمذي في الجامع: كتاب التفسير: الحديث (٣٣٦٤) موصولا ومرسلا. (٣) في الجامع لأحكام القرآن: ج ٢ ص ١٩٠؛ قال القرطبي: «لما حذّر تعالى من كتمان الحق، بيّن أن أول ما يجب إظهاره ولا يجوز كتمانه أمر التوحيد، ووصل ذلك بذكر البرهان وعلم طريق النظر، وهو الفكر في عجائب الصنع، ليعلم أنه لا بد له من فاعل لا يشبهه شيء».