{قالُوا إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ}(١٥٦)؛ {(الَّذِينَ)} نعت للصابرين؛ ومعناه: الذين إذا أصابتهم مصيبة من هذه المصائب؛ {(قالُوا إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ)} عبيد وملك يحكم فينا بما يشاء من الشدة والرخاء، إن عشنا فإليه أرزاقنا، وإن متنا فإليه مردّنا، وإنا إليه راجعون في الآخرة.
قال عكرمة:(طفئ سراج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: [إنّا لله وإنّا إليه راجعون] فقيل:
يا رسول الله أمصيبة هي، قال:[نعم، كلّ شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة]) (١).
وقال ابن جبير:(ما أعطي أحد في المصيبة ما أعطيت هذه الأمّة-يعني الاسترجاع-ولو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب عليه السّلام، ألا تسمع إلى قوله تعالى في فقد يوسف:{يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ} (٢)) (٣).وقال صلّى الله عليه وسلّم:[من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه، وجعل له خلفا صالحا يرضاه](٤).
قوله تعالى:{أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}(١٥٧)؛قال ابن عباس:(مغفرة من ربهم ونعمة).قيل: الصلاة هنا الثناء والرحمة والبركة. وجمع الصلوات لأنه عنى بها الرحمة بعد الرحمة. {(وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)} إلى الاسترجاع. وقيل: إلى الجنة والثواب. وقيل: إلى الحقّ والصواب.
وقيل: الرحمة التي لا يعلم مقاديرها إلا الله كما قال تعالى في آية أخرى: {إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ}(٥).وعن عمر رضي الله عنه: أنّه كان إذا قرأ هذه الآية قال:
(نعم العدلان ونعم العلاوة).ويعني بالعدلين: قوله {(صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ)} وبالعلاوة قوله: {هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: [يقول الله تعالى: إذا
(١) في الدر المنثور: ج ١ ص ٣٨٠؛ عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في العزاء. (٢) يوسف ٨٤/. (٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٩٣٤). (٤) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٩٣٢).وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عباس. وفي مجمع الزوائد: ج ٢ ص ٢٣٠ - ٢٣١؛ قال الهيثمي: «فيه علي بن أبي طلحة، وهو ضعيف». (٥) الزمر ١٠/.