يكون لأحد حجة قبل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه. بسبب (١) تحويلهم إلى الكعبة. إلا الذين ظلموا من قريش فإن لهم قبلهم حجة لما ذكرنا.
والحجة: الخصومة والجدال والدعوة الباطلة كقوله تعالى: {لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ}(٢) أي لا خصومة. وقوله تعالى:{أَتُحَاجُّونَنا فِي اللهِ}(٣) و {لِيُحَاجُّوكُمْ}(٤) وحاججتهم؛ كلها بمعنى المخاصمة والمجادلة لا بمعنى الدليل والبرهان. وموضع {(الَّذِينَ)} (الّذين) نصب بنزع الخافض، تقديره: إلاّ الّذين ظلموا. وقال الفرّاء: موضعه نصب بالاستثناء. وإنما قال: {(مِنْهُمْ)} ردّا إلى لفظ الناس؛ لأنه عامّ وإن كان كل واحد منهم غير الآخر. وقال بعضهم: هذا الاستثناء منقطع من الكلام الأول، ومعناه: لئلا يكون كلهم عليكم حجة؛ اللهم إلا الذين ظلموا فإنّهم يحاجونكم بالباطل ويجادلونكم بالظلم، وهذا كما يقدر في الكلام للرجل: الناس كلّهم لك حامدون إلا الظالم لك. وقولهم للرجل: ما لك عندي حقّ إلا أن يظلم.
وما لك حجّة إلا الباطل.
وقال أبو روق:(معنى الآية: {(لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ)} يعني اليهود عليكم حجة).
وذلك أنّهم قد عرفوا أن الكعبة قبلة إبراهيم عليه السّلام وقد كانوا وجدوا في التوراة أن محمّدا صلّى الله عليه وسلّم يحوّله الله إليها لئلا يكون لهم حجة فيحتجوا بأن النبي صلّى الله عليه وسلّم الذي نجده سيحوّل إليها، ولم تحول أنت. فلما حوّل النبي صلّى الله عليه وسلّم ذهبت حجتهم. ثم قال: {(إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ)} يعني إلا الذين يظلموكم فيكتموا ما عرفوا من ذلك. وكان أبو عبيدة يقول:(إلاّ) هنا بمعنى (ولا) كأنه قال: لئلا يكون للناس عليكم حجة ولا الذين ظلموا، والذين ظلموا لا يكونوا حجة لهم. قال الشاعر:
وكلّ أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلاّ الفرقدان
(١) في أصل المخطوط (ليست) وعلى ما يبدو أنه تصحيف لأنه لا ينسجم مع السياق فأثبتناه على النسق الصحيح. (٢) الشورى ١٥/. (٣) البقرة ١٣٩/. (٤) البقرة ٧٦/.