النّفر يجتمعون على رمّانة واحدة، ويكون الفرس بدرهمين] (١) وبالله التّوفيق).
قوله تعالى:{وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ؛} أي فكما لا يستويان فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر في الآخرة في الجزاء بالعذاب والنّعيم، وباقي الآيتين: {قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) إِنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ} (٥٩) ظاهر المعنى.
قوله تعالى:{وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ؛} ادعوني ووحّدوني في الدّنيا أقبل منكم وأستمع دعاءكم، {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي؛} إنّ الذين يتعظّمون عن طاعتي وعن المسألة مني، {سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ}(٦٠)؛أي صاغرون ذليلون، والدّاخر: هو الذليل الصّاغر، قال حسّان:
قتلنا من وجدنا يوم بدر ... وجئنا بالأسارى داخرا
قرأ ابن كثير «(سيدخلون)» بضمّ الياء وفتح الخاء (٢).
قوله تعالى:{اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً؛} أي تبصرون فيه لطلب المعاش، {إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ}(٦١)؛نعم الله،
{ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ؛} ومبتدعه، لا معبود سواه، فلا ينبغي لأحد أن يدعو مخلوقا مثله، {لا إِلهَ إِلاّ هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ}(٦٢)؛وقد تقدّم تفسير ذلك،
{كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ}(٦٣)؛أي هكذا كان لمصرف القوم الذين كانوا بدلائل الله يجحدون.
(١) أخرجه أبو داود مختصرا في السنن: كتاب الملاحم: باب خروج الجدال: الحديث (٤٣٢٢). وابن ماجة في السنن: كتاب الفتن: باب فتنة الدجال: الحديث (٤٠٧٧).وفي الدر المنثور: ج ٢ ص ٧٣٩ - ٧٤٢؛ قال السيوطي: (أخرجه أبو داود وابن ماجة عن أبي أمامة الباهلي) وذكره. (٢) في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٥ ص ٣٢٨؛ قال القرطبي: (وقرأ ابن كثير وابن محيصين ورويس عن يعقوب وعياش عن أبي عمرو وأبو المفضل عن عاصم) وذكرها وقال: (على ما لم يسمّ فاعله).