واختلف النّحاة في وجه ذلك، فقيل: نصب الأول على الإغراء، والثاني بإيقاع القول عليه. وقيل: الأول قسم، والثاني مفعول، تقديره: قال فبالحقّ وهو الله، أقسم بنفسه ثم حذف الخافض فنصب كما يقول الله: لأفعلنّ، أقسم الله تعالى ليملأنّ جهنّم من إبليس وأتباعه (١).
قوله تعالى:{قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ؛} أي قل يا محمّد لكفّار مكّة:
ما أسألكم على تبليغ الوحي والقرآن من مال تعطونيه جعلا، {وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}(٨٦)؛أي لم أتكلّف دعاءكم اليه من تلقاء نفسي بل أمرت بذلك.
قوله تعالى:{إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ}(٨٧)؛أي ما القرآن إلاّ موعظة للحقّ أجمعين،
{وَلَتَعْلَمُنَّ؛} أنتم يا كفار مكّة، {نَبَأَهُ؛} أي خبر صدقه، {بَعْدَ حِينٍ}(٨٨)؛أي بعد الموت، وقيل: يوم القيامة. وقال الحسن:(يا ابن آدم؛ عند الموت يأتيك الخبر اليقين)(٢).
آخر تفسير سورة (ص) والحمد لله ربّ العالمين
(١) ينظر: إعراب القرآن للنحاس: ج ٣ ص ٣١٨.والحجة للقراءات السبعة: ج ٣ ص ٣٣٦. (٢) ذكره أيضا البغوي في معالم التنزيل: ص ١١٢٠.