هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والعاص بن وائل، والنضر بن الحارث، ومخرمة بن نوفل، وزمعة بن الأسود، والأحنف بن شريق، وغيرهم.
قال لهم الوليد بن المغيرة: امشوا إلى أبي طالب وقولوا له: أنت شيخنا وكبيرنا، وإنّا أتيناك لتقض بيننا وبين ابن أخيك. فمشوا إليه وهو يومئذ مريض مرض الموت، فشكوا إليه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال له: يا ابن أخي ما تريد من قومك؟ قال:
[أريد منهم كلمة واحدة إذا قالوها ملكوا العرب ودانت لهم العجم] فقالوا:
وما هي؟! قال:[قولوا لا إله إلاّ الله] فنفروا من ذلك؛ وقالوا: أنجعل آلهة إلها واحدا؟! (١)
وقيل: إنّ أبا طالب لمّا دعا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: يا ابن أخي؛ هؤلاء قومك يسألونك السّواء، فلا تمل كلّ الميل عليهم، فقال:[وماذا يسألونني؟] قال: ترفض ذكر آلهتهم ويدعونك وإلهك، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:[إنّي أدعوهم إلى كلمة واحدة] قالوا: وما هي؟ قال:[لا إله إلاّ الله].
فنفروا من ذلك، وقال: {(أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً)}،فاغتاظوا من ذلك وخرجوا من عند أبي طالب يقول بعضهم لبعض: امشوا واصبروا على آلهتكم (٢).فذلك قوله تعالى:
{وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ}(٣)؛أي انطلق من مجلسهم وهم يقولون الذي كانوا فيه عند أبي طالب، وهم يقولون: اثبتوا على عبادة آلهتكم واصبروا، {أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ؛} على دينكم، {إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ}(٦)؛أي هذا الشيء يريده محمّد صلّى الله عليه وسلّم ولا يتمّ له ذلك.
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ١ ص ٢٢٧.والترمذي في السنن: كتاب التفسير: الحديث (٣٢٣٢).والنسائي في السنن الكبرى: ج ٥ ص ٨٧٦٩. (٢) ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ١١٠٤.والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٥ ص ١٥٠. (٣) ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ١١٠٥.والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٥ ص ١٥٠.