ويوصف في الحلم)،قال الحسن:(وهو إسحاق عليه السّلام)(١).وقال الكلبيّ:(هو إسماعيل، وكان أكبر من إسحاق بثلاثة عشر سنة).
قوله:{فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ؛} أي فلمّا بلغ ذلك الغلام معه حالة السّعي في طاعة الله تعالى، كما قال الله تعالى:{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ}(٢)،وقيل: معناه: فلما بلغ أن يمشي معه، وقال مجاهد:(لمّا شبّ حتّى بلغ أن يتصرّف معه ويعينه، وكان يومئذ ابن ثلاثة عشر سنة)(٣).وقيل: أراد بالسّعي في الوقت الذي ينتفع الوالد بالولد في قضاء حوائجه.
قوله تعالى:{قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ؛} أي رأيت في المنام رؤيا تأويلها أنّي أذبحك، وقيل: رأيت في المنام أنّي أذبحك، قال مقاتل:
(رأى إبراهيم ذلك في المنام ثلاث ليال متواليات)(٤)،قال ابن جبير:(رؤيا الأنبياء وحي)،وقال قتادة:(رؤى الأنبياء حقّ، إذا رأوا شيئا فعلوه)(٥).
وقوله تعالى:{فَانْظُرْ ماذا تَرى؛} أي من الرأي فيما ألقيت إليك، وقرأ حمزة والكسائيّ: «(ماذا ترى)» بضمّ التاء وكسر الراء، ومعناه: ماذا تشير وماذا تريني من صبرك أو جزعك؟ {قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ؛} به من ذبحي، {سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصّابِرِينَ}(١٠٢)؛على بلائه، وإنما قال له إبراهيم هذا القول مع كونه مأمورا بذبحه؛ لأنه أحبّ أن يعلم صبره وعزيمته على أمر الله وطاعته.
(١) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [الذبيح إسحاق].وفي الدر المنثور: ج ٧ ص ١٠٧؛قال السيوطي: (أخرجه الدارقطني في الأفراد والديلمي عن ابن مسعود) وذكره. (٢) البقرة ١٢٧/. (٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٢٦٠٤).وابن أبي حاتم في التفسير الكبير: ج ١٠ ص ٣٢٢١. (٤) قاله مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ١٠٤،وفيه قال: (ثلاث ليال متتابعات) بدل (متواليات). (٥) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٢٦٠٨).