للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثلاث مرّات أنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: [الرّكن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنّة طمس الله نورهما، ولولا أنّ الله طمس نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب] (١).

وقيل: مقام إبراهيم الحجّ كلّه: عرفة؛ والمزدلفة؛ والرمي. وقيل: الحرم كله؛ وقيل: الحجر الأسود المعروف الذي وضعته امرأة إسماعيل تحت قدميه فغابت رجليه فيه، وهذا من معجزات إبراهيم عليه السّلام.

وقوله عزّ وجلّ: {وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ؛} أي أمرناهما وأوصيناهما، {أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ؛} أي مسجدي؛ يعني الكعبة من الأوثان والنّجاسات. وعن حذيفة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [إنّ الله أوحى إليّ أن أنذر قومك أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلاّ بقلوب سليمة؛ وألسنة صادقة؛ وأيد نقيّة؛ وفروج طاهرة. ولا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد عندهم مظلمة؛ فإنّي ألعنه ما دام قائما بين يديّ يصلّي حتّى يردّ تلك الظّلامة إلى أهلها، فأكون سمعه الّذي يسمع به؛ وبصره الّذي يبصر به؛ ويكون من أوليائي وأصفيائي].

وعن معاذ بن جبل؛ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [جنّبوا مساجدكم صبيانكم؛ ومجانينكم؛ وسلّ سيوفكم؛ ورفع أصواتكم؛ وحدودكم؛ وخصومتكم؛ وبيعكم؛ وشراءكم. وجمّروها يوم جمعكم؛ واجعلوا على أبوابها مطاهركم] (٢).

وقرأ الحسن وحفص وهشام ونافع: «(بيتي)» بفتح الياء. والباقون بإسكانها.

وإضافة الله عزّ وجلّ البيت لنفسه تخصيصا وتفضيلا.


(١) أخرجه الترمذي في الجامع: كتاب الحج: باب ما جاء في فضل الحجر الأسود: الحديث (٨٧٨)؛ وقال: غريب. وابن حبان في الصحيح: كتاب الحج: باب فضل مكة: الحديث (٣٧١٠)،وإسناده حسن. والحاكم في المستدرك: كتاب المناسك: الحديث (١٤٢٠)،وإسناده صحيح.
(٢) من حديث معاذ بن جبل، ووائلة بن الأسقع، وأبي أمامة، وأبي الدرداء. أما حديث معاذ، فأخرجه عبد الرزاق في المصنف: النص (١٧٢٦):ج ١ ص ٤٤٢.لأنه قيل: إن مكحول لم يسمع من معاذ بن جبل. وفي نصب الراية: ج ١ ص ٤٩٢؛قال الزيلعي: «وأخرجه الطبراني في معجمه بالسند نفسه، ولكن فيه عن مكحول عن يحيى بن العلاء عن معاذ، ... فذكره».

<<  <  ج: ص:  >  >>