وقوله تعالى:{وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ؛} أي ما أنفقتم من مال في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه في الدّنيا بالعوض، وفي الآخرة بالحسنات والدّرجات.
وقوله تعالى {(فَهُوَ يُخْلِفُهُ)} لكم أو عليكم، يقال: أخلف الله له وعليه؛ إذا أبدل الله له ما ذهب عنه، وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال:[من فقه المراد فقه في معيشته](١).
وقال الكلبيّ:(معناه: وما أنفقتم في الخير والبرّ فهو يخلفه، إمّا أن يعجّله في الدّنيا، وإمّا أن يدّخر له في الآخرة)(٢).وعن سعيد بن بشّار قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [ما من يوم يصبح العباد فيه إلاّ وملكان أحدهما يقول: اللهمّ أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهمّ أعط ممسكا تلفا](٣).وقوله تعالى:{وَهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ}(٣٩)؛أي وهو خير المخلفين، وإنّما خير الرّازقين لأنه قد يقال:
رزق السّلطان الجند.
(١) عن أبي الدرداء؛ أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٥ ص ١٩٥.وأبو نعيم في حلية الأولياء: ج ١ ص ٢١١ موقوفا. وأخرجه ابن عدي في الكامل: ج ٢ ص ٢١١ بلفظ: [من فقهك نفقتك في معيشتك].وفي مجمع الزوائد: ج ٤ ص ٧٤؛قال الهيثمي: (رواه أحمد، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط). (٢) ذكره ابن عادل الحنبلي في اللباب في علوم الكتاب: ج ١٦ ص ٧٧. (٣) تقدم.