للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله تعالى: {وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ؛} أي المطيعين لله في أوامره ونواهيه والمطيعات. والقانت: هو المواظب على الطاعة، والقنوت: طول القيام في الصّلوات. وقوله تعالى: {وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقاتِ؛} يعني الصّادقين في إيمانهم والصّادقات. وقوله تعالى: {وَالصّابِرِينَ وَالصّابِراتِ؛} الصّابر: هو الذي يحبس نفسه عن جميع ما يجب الصّبر عنه، ويصبر على جميع ما يجب الصبر عليه.

وقوله تعالى: {وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ؛} يعني بالمتصدّقين الذين يؤدّون ما عليهم من الصّدقة المفروضة. ويقال: أراد به جميع الصّدقات. وأما الخاشع: فهو المتواضع لله تعالى وللناس.

وقوله تعالى: {وَالصّائِمِينَ وَالصّائِماتِ؛} يعني الصّائمين صوم الفرض بنيّة صادقة، ولكن فطرهم على حلال. قال ابن عبّاس: (من صام شهر رمضان وثلاثة أيّام من كلّ شهر الغرّ البيض، كان من أهل هذه الآية، ويؤتون يوم القيامة بمائدة من الجنّة، يأكلون منها والنّاس في شدّة، ويظلّهم الله تحت ظلّ عرشه والنّاس في شدّة، وينفح من أفواههم ريح المسك) (١).

وقوله تعالى: {وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ؛} أي عمّا لا يحلّ، وقوله تعالى: {وَالذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذّاكِراتِ؛} قيل: أراد به الذّكر في الصّلوات الخمس. وقيل: أراد به الذّكر باللّسان والقلب في جميع الأحوال. قال ابن عبّاس: (يريد في أدبار الصّلوات غدوّا وعشيّا وفي المضاجع، وكلّما استيقظ من نومه، وكلّما غدا وراح من منزله ذكر الله).وقال مجاهد: (لا يكون الرّجل من الذاكرين كثيرا حتّى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا) (٢).وعن أبي هريرة؛ قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [من استيقظ من اللّيل وأيقظ امرأته فصلّيا ركعتين ركعتين، كتبا


(١) في مجمع الزوائد: ج ٣ ص ١٩٦؛قال الهيثمي: (رواه البزار ورجاله رجال الصحيح).
(٢) ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ١٠٤٢.وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير: الأثر (١٧٦٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>