وعن أمّ سلمة رضي الله عنها قالت: لمّا نزلت هذه الآية، دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليّا وفاطمة والحسن والحسين، فجمعهم وأتى بقطيفة خيبريّة فلفّها عليهم، ثمّ ألوى بيده إلى السّماء، فقال:[اللهمّ هؤلاء أهلي أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا] فقالت أمّ سلمة: أولست من أهلك؟ قال:[نعم](١) فدخلت الكساء بعد ما دعا وانقضى دعاؤه.
وعن عكرمة رضي الله عنه أنه قال:(نزلت هذه الآية في أزواج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم خاصّة، وليس هو الّذي تذهبون إليه)(٢)،وكان عكرمة ينادي بهذا في السّوق (٣)،واحتجّ بقوله في الخطاب {(وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ)} وكلا الخطابين لأزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، يعني الخطاب الأول {(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)}،وهذا الخطاب الثاني. وإنه ذكّر الخطاب في قوله {(عَنْكُمُ)} و {(يُطَهِّرَكُمْ)} لأنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان فيهنّ فغلب المذكّر.
قوله تعالى:{وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ؛} أي واحفظن ما يقرأ عليكن في بيوتكن من القرآن والمواعظ. وهذا حثّ لهن على حفظ القرآن والأخبار ومذاكرتهن بهما للإحاطة بحدود الشّريعة.
وقوله تعالى:{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ؛} الآية، قال قتادة:(لمّا ذكر الله أزواج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم دخل نساء من المسلمات عليهنّ؛ فقلن: ذكرتنّ ولم نذكر! فأنزل الله هذه الآية)(٤).
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (٢١٧٣٢ - ٢١٧٣٩).وفيها قال: [إنّك من أهلي] و [أنا معهم مكانك وأنت على خير] مرتين. كما أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير: الحديث (١٧٦٧٩). (٢) في الدر المنثور: ج ٦ ص ٦٠٣؛ قال السيوطي: (أخرجه ابن جرير وابن مردويه عن عكرمة) وذكره. (٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢١٧٤٠).وابن أبي حاتم في التفسير الكبير: الأثر (١٧٦٧٥). (٤) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢١٧٤٢).