عمرو «(يضعّف)» بالياء وفتح العين والتشديد، ورفع {(الْعَذابُ)}،قال أبو عمرو:(وإنّما قرأت هكذا مشدّدا من غير ألف لقوله {(ضِعْفَيْنِ)}،يقال: ضعّفت الشّيء إذا جعلته مثله وضاعفته إذا جعلته أمثاله) (١).وقرأ الباقون «(يضاعف)» بالألف ورفع {(الْعَذابُ)}.
قوله تعالى:{*وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّهِ وَرَسُولِهِ؛} أي ومن يطع منكن لله ورسوله. وقيل: ومن تقم منكنّ على طاعة الله وطاعة رسوله، {وَتَعْمَلْ صالِحاً؛} فيما بينها وبين ربها، {نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ؛} أي نعطيها مكان كلّ حسنة عشرين حسنة، {وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً}(٣١)؛أي حسنا؛ يعني الجنّة. والرّزق الكريم: ما سلم من كلّ آفة، ولا يكون ذلك إلاّ في الجنّة.
قرأ يعقوب «(تقنت)» بالتاء ومثله روي عن ابن عامر، وقوله {(وَتَعْمَلْ صالِحاً)}، قرأ الأعمش وحمزة والكسائي وخلف «(ويعمل صالحا يؤتها)» بالياء فيهما. وقرأ غيرهم {(وَتَعْمَلْ)} بالتاء (و {نُؤْتِها}) بالنّون. قال الفرّاء:(وإنّما قرئ {(يَقْنُتْ)} بالياء لأن {(مَنْ)} أداة تقوم مقام الاسم، يعبّر به عن الواحد والاثنين والجمع والمؤنّث والمذكّر، قال الله تعالى:{وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ}(٢){وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ}(٣)، {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّهِ}).
قوله تعالى:{يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ؛} معناه: ليس قدركنّ عندي مثل قدر غيركن من النّساء الصالحات، أنتنّ أكرم عليّ، وأنا بكنّ أرحم وثوابكن أعظم، {إِنِ اتَّقَيْتُنَّ؛} الله. وشرط عليهنّ التقوى بيانا أنّ فضيلتهنّ إنّما تكون بالتّقوى لا باتّصالهن بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم. وقيل: معناه: ليست حالتكن كحالة النّساء غيركن في الطاعة والمعصية والثواب والعقاب إن كنتن متّقيات عن المعاصي مطيعات لله تعالى.
(١) ذكره الطبري في جامع البيان: مج ١١ ج ٢٠ ص ١٩١ - ١٩٢ وضعّفه. وفي الجامع لأحكام القرآن: ج ١٤ ص ١٧٥؛ قال القرطبي: (وضعفه الطبري وهو كذلك غير صحيح). (٢) يونس ٤٣/. (٣) يونس ٤٢/.