للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم والمراد به غيره. كقوله تعالى:{يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ}(١).
وقوله تعالى:{وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ}(١٠٧)، ويجوز أن يكون تطييبا لنفوس المؤمنين، وبيانا أنه وليّهم وناصرهم، وأنّهم بنصره إياهم يغلبون من سواهم، ويجوز أن يكون وعيدا لمن لا يؤمن بالناسخ والمنسوخ، أي ليس لكم قرائب تنفعكم ولا مانع يمنعكم من عذاب الله.
قوله تعالى:{أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ؛} قال ابن عباس: (نزلت في عبد الله بن أبي أميّة المخزوميّ وفي رهط من قريش أتوا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقالوا: يا محمّد اجعل لنا الصّفا ذهبا ووسّع لنا أرض مكّة، وفجّر الأنهار خلالها تفجيرا، ونحن نؤمن بك. وقالوا أيضا:{وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً، أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً} (٢) فأنزل الله هذه الآية) (٣).ومعناها: أتريدون، والميم صلة. وقيل:
معناها: بل؛ وسألوا رؤية الله كما سألها السبعون رجلا من بني إسرائيل موسى.
وقوله: {(رَسُولَكُمْ)} بمعنى محمّد صلّى الله عليه وسلّم.
قوله تعالى:{وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ؛} أي من يختار الكفر على الإيمان ويستبدله به، {فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ}(١٠٨)؛أي أخطأ قصد الطريق.
قوله تعالى:{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفّاراً حَسَداً،} أنزلت في نفر من اليهود؛ قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار ابن ياسر بعد وقعة أحد: ألم تروا ما أصابكم؟ ولو كنتم على الحقّ ما هزمتم، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل، ونحن أهدى منكم سبيلا، فقال لهم عمّار:
(كيف نقض العهد فيكم؟) قالوا: شديد. قال: (فإنّي عهدت أن لا أكفر بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم
(١) الطلاق ١/. (٢) الإسراء ٩٠/-٩١. (٣) في الدر المنثور: ج ١ ص ٢٦٠؛ قال السيوطي: «وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد: ... وذكره».ورواه ابن جرير الطبري في جامع البيان: النص (١٤٧٦).