وفي جبريل سبع قراءات: «(جبرئيل)» مهموز مشبع مفتوح الجيم والراء؛ وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف. قال الشاعر (١):
شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة ... مدى الدّهر إلاّ جبرئيل أمامها
و «(جبراييل)» ممدود مشبع على وزن جبراعيل؛ وهي قراءة ابن عبّاس وعلقمة ابن وثاب. و «(جبرائل)» ممدود مختلس على وزن جبراعل؛ وهي قراءة طلحة بن مصرف. و «(جبرئل)» مقصور مهموز مختلس، وهي قراءة يحيى بن آدم. و «(جبرالّ)» مقصور مشدّد اللام من غير ياء؛ وهي قراءة يحيى بن يعمر. و «(جبريل)» بفتح الجيم وكسر الراء من غير همزة؛ وهي قراءة ابن كثير. و «(جبريل)» بكسر الجيم والراء من غير همزة؛ وهي قراءة عليّ رضي الله عنه وابن المسيّب والحسن وأهل البصرة والمدينة. وقد روي ذلك عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
و «(جبريل)» بلغة السّريانية: عبد الله. وإن (جبر) هو العبد، و (ايل) هو الله (٢).
وعن معاذ رضي الله عنه قال:(إنّما جبريل وميكائيل كقولك: عبد الله وعبد الرّحمن)(٣).وقيل:
جبريل: مأخوذ من جبروت الله؛ وميكاييل من ملكوت الله.
قوله تعالى: {(فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ)} يعني: فإنّ جبريل {(نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ)}. (على) كناية عن غير مذكور كقوله تعالى: {ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ}(٤) و {حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ}(٥) يعني الشمس.
قال الله تعالى:{مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ} معناه: من كان عدوّا لهؤلاء فليكن، وهذا على التهديد، {فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ}(٩٨)،يعني اليهود. وإنّما قال: {(عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ)} ولم يقل: عدوّ لهم؛
(١) نسبه ابن منظور في لسان العرب: (جبر) إلى كعب بن مالك. وفي الجامع لأحكام القرآن: ج ١ ص ٣٧؛ قال القرطبي: «وهي لغة تميم وقيس». (٢) في الدر المنثور: ج ١ ص ٢٢٥؛ نقله السيوطي قال: «أخرجه ابن أبي الدنيا عن ابن عباس». (٣) في الدر المنثور؛ قال السيوطي: «أخرجه الديلمي عن أبي أمامة». (٤) فاطر ٤٥/. (٥) ص ٣٢/.