ثم عذر الله الحجارة وفضّلها على القلب القاسي، فأخبر أنّ منها ما يكون فيه رطوبة؛ وأنّ منها لما يتردّى من أعلى الجبل إلى أسفله مخافة الله عزّ وجلّ فقال تعالى:
{وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ،} وقرأ مالك بن دينار: «(نتفجّر)» بالنون كقوله {فَانْفَجَرَتْ}. وفي مصحف أبيّ «(منها الأنهار)» ردّ الكناية إلى الحجارة.
وقوله تعالى:{وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ؛} أي ينزل من أعلى الجبل إلى أسفله من خشية الله؛ وقلوبكم يا معشر اليهود لا تلين ولا تخشع ولا تأتي بخير. قيل: لا يهبط من الجبال حجر بغير سبب ظاهر إلا وهو مجعول فيه التمييز.
قوله تعالى:{وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ}(٧٤)؛وعيد وتهديد؛ أي ما الله بتارك عقوبة ما تعملون؛ بل يجازيكم به.
قوله تعالى:{*أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ؛} خطاب للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه: أفترجون أيّها المؤمنون أن تصدّقكم اليهود فيما آتاكم به نبيكم محمّد، {وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ؛} أي طائفة، {مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ؛}؛يعني التوراة، {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ؛} أي يغيّرونه، {مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ؛} أي من بعد ما فهموه وعلموه كما غيّروا آية الرّجم وصفة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. وقوله تعالى:{وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(٧٥)(٦)؛أي وهم يعلمون أنّهم كاذبون، هذا قول مجاهد وعكرمة والسديّ وقتادة.
(١) النحل ٧٧/. (٢) النور ٦١/. (٣) النور ٣١/. (٤) الإنسان ٢٤/. (٥) فيه إدغام التاء؛ في الأصل: يتشقّق. (٦) أنّهم مفترون، والهمزة للآية؛ أي لا تطمعوا فلا سابقة في الكفر به أبين. تفسير الجلالين.