وقرأ أبو جعفر وأشهب العقيلي: «(لنحرقنّه)» بنصب النون وضمّ الراء؛ أي لنبردنّه بالمبرد، يقال: حرقت الشيء أحرقه إذا بردته (٢)،والمحرق هو المبرد، وهذه القراءة تدلّ على أن العجل كان ذهبا، ولكن كان له خوار. قوله تعالى: {(ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً)} أي لنذرّيه في البحر تذرية، يقال: نسف فلان الطعام بالمنسف إذا ذرّاه ليطير عنه قشوره وترابه.
قوله تعالى:{إِنَّما إِلهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ؛} أي قال لهم موسى: {(إِنَّما إِلهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ)} أي لا معبود للخلق سواه، فهو الذي يستحقّ العبادة لا العجل. قوله تعالى:{وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً}(٩٨)؛أي أحاط علمه بكلّ شيء، فلا يخفى عليه شيء من أعمال العباد.
قوله تعالى:{كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ؛} أي كما قصصنا عليك يا محمّد خبر موسى وقومه كذلك نقصّ عليك من أخبار من قد مضى وتقدّم من أخبار الرّسل وأممهم، {وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنّا ذِكْراً}(٩٩) أي وقد أكرمناك بالقرآن العظيم.
قوله تعالى:{مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً}(١٠٠)؛ أي من أعرض عن القرآن فلم يؤمن به فإنه يحمل يوم القيامة إثما. والوزر هاهنا:
الحمل الثقيل من الإثم.
قوله تعالى:{خالِدِينَ فِيهِ؛} أي مقيمين في عقوبة ذلك الإثم وعذابه، {وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً}(١٠١)؛أي ساء وزرهم، يومئذ حملا.
(١) أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب الجهاد والسير: الحديث (٣٠١٧).والترمذي في الجامع: كتاب الحدود: باب ما جاء في المرتد: الحديث (١٤٥٨). (٢) في مختار الصحاح: (حرق) قال الرازي: (و (حرق) الشيء بالتخفيف، برده وحكّ بعضه ببعض).