شيء شكله، للإنسان زوجة، وللبعير ناقة، وللفرس رمكة (١)،وللحمار أتانا، وللثّور بقرة، {ثُمَّ هَدى}(٥٠)؛أي ألهم وعرّف كيف يأتي الذكر الأنثى في النّكاح) (٢).
قوله تعالى:{قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى}(٥١)؛قال: ما حال، وما بيان الأمم الماضية، لم يبعثوا ولم يجازوا على أفعالهم، ومعنى البال: الشأن والحال.
والمعنى: ما حالها، فإنّها لم تقرّ بالله، ولكنّها عبدت الأوثان، ويعني بالقرون الأولى، مثل قوم نوح وعاد وثمود،
{قالَ} موسى: {عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ؛} وإذا علم لا بدّ أن يجازي. وقيل: معناه: علم أعمالها عند ربي في كتاب الله، أراد به اللّوح المحفوظ.
قوله تعالى:{لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى}(٥٢)؛أي لا يذهب عليه شيء، ولا يخطئ ولا ينسى ما كان من أمرهم حتى يجازيهم عليه، وقيل: لا يغفل ربي ولا يترك شيئا، ولا يغيب عنه شيء، وفي هذا دليل أنّ الله تعالى لم يكتب أفعال العباد لحاجته في معرفتها إلى الكتاب، ولكن لمعرفة الملائكة. ويقال: كان سؤال فرعون عن القرون الأولى: هل بعث فيهم أنبياء كما بعثت إلينا، فأحالها على ما في المعلوم من أمرها.
قوله تعالى:{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً} وقرأ أهل الكوفة {(مَهْداً)} بغير ألف؛ أي فرشا، والفراش: المهاد لغة فيه كالفرش والفراش؛ أي جعلها مبسوطة ليمكن القرار عليها، ولم يجعلها حادّة كرءوس الجبال.
قوله تعالى: {(وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً)} أي طرقا تذهبون وتجيئون فيها وتسلكونها. قال ابن عبّاس:(سلك أي سهّل لكم فيها طرقا)(٣). {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً؛} يعني المطر، قوله تعالى:{فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتّى}(٥٣)؛أي فأخرجنا بالمطر أصنافا من نبات مختلف الألوان.
(١) الرّمكة-بفتحتين-:الأنثى من البراذين. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير: ج ٧ ص ٢٤٢٥. (٣) ينظر: معالم التنزيل للبغوي: ص ٨٢٠.