وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:[كانوا أهل قرية لئاما]،وقال قتادة في هذه الآية:(شرّ القرى الّتي لا تضيّف الضّيف، ولا تعرف لابن السّبيل حقّه).
قوله تعالى:{قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً}(٧٧)؛أي قال له موسى: لاتّخذت على إقامتك للجدار جعلا (١).وقرئ «(لتخذت)» ومعناه معنى الأول (٢).
قوله تعالى:{قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ؛} أي هذا الكلام والإنكار على ترك الأجر هو المفرّق بيننا، لأنّك قد حكمت على نفسك، وقيل: معناه هذا فراق بيننا؛ أي فراق إيصالنا، والبين من الأضداد. قوله تعالى:{سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً}(٧٨)؛أي سأخبرك بتأويل الأشياء التي رأيتها منّي فلم تصبر عليها.
قوله تعالى:{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ؛} يعني السفينة التي كانت لفقراء يعملون في البحر لم يكن لهم مال غيرها، وكانوا يعملون عليها، ويأخذون أجرتها، {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها؛} بالخرق، {وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ} يقال له جلند، {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ؛} صحيحة، {غَصْباً}(٧٩)؛وقد يذكر (وراء) بمعنى أمام، وفيه دليل أن للوصيّ أن يعيب مال اليتيم إذا رأى فيه مصلحة.
قوله تعالى:{وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ؛} أي الغلام الذي قتله كان كافرا، وكان أبواه مؤمنين، {فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً}(٨٠)؛ فلذلك قتله، وكان قد أعلمه الله بذلك، قال صلّى الله عليه وسلّم:[إنّ الغلام الّذي قتله الخضر طبع كافرا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا](٣).
(١) الجعل-بالضم-:ما جعل للانسان من شيء على إنجازه عمل أو قيامه بفعل. (٢) في الجامع لأحكام القرآن: ج ١١ ص ٣٢؛ قال القرطبي: (وهي قراءة ابن مسعود والحسن وقتادة، وهما لغتان بمعنى واحد من الأخذ). (٣) تقدم. وأدرج الناسخ هنا: (رواه مسلم في الصحيح).