للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

متّبعي إبراهيم، هاتوا متّبعي موسى، هاتوا متّبعي عيسى، هاتوا متّبعي محمّد صلّى الله عليه وسلّم، فيقومون يأخذون كتبهم بأيمانهم.

ثم يقال: هاتوا متّبعي الشيطان رؤساء الضّلالة، هاتوا متّبعي الطاغوت، فيقومون ويعطون كتبهم بشمائلهم. ويقال: يدعى كلّ أناس بعمله، فيقال: أين صاحب هذا الكتاب؟ أين فلان بن فلان المصلّي؟ وأين فلان بن فلان الصّوّام؟ إلى أن ينادي بالعازف والدفّاف والرّقاص، فيدعى كلّ أناس بعمله.

قوله تعالى: {فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ؛} أي من أعطي كتابه الذي فيه ثواب عمله بيمينه، {فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ؛} يفرحون ويسرّون بما يقرءون، وقوله تعالى: {وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} (٧١)؛ولا ينقصون من ثواب أعمالهم مقدار الفتيل، وهو القشر الذي في شقّ النّواة، ويقال: هو الوسخ الذي تفتله بين إصبعيك.

قوله تعالى: {وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} (٧٢)؛أي من كان في هذه الدّنيا التي هو مشاهد لها أعمى عن الحجّة، لا يتفكّر بقلبه في ملكوت السّماوات والأرض، فهو في الآخرة التي هي غائبة عن عينيه أشدّ عمى، وأخطأ طريقا. ويقال: معناه: من كان في هذه الدّنيا ضالاّ عن الحقّ فهو في الآخرة أشدّ تحيّرا وذهابا عن طريق الحقّ.

قوله تعالى: {وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ؛} وذلك أنّ ثقيفا أرسلوا وفدهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو بالمدينة، فقالوا: يا محمّد نحن أخوالك وأصهارك وجيرانك، وجيران أهل نجد لك سلما وصرهم عليك حزنا، إن سالمنا سالم من بعدنا، وإن حاربنا حارب من بعدنا، فقال صلّى الله عليه وسلّم: [ماذا تريدون؟] قالوا: نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال: أن لا ننحني -يعنون في الصّلوات-وأن لا تكسر أصنامنا بأيدينا، تمتّعنا بالأصنام سنة.

فقال لهم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: [لا خير في دين لا صلاة فيه ولا ركوع ولا سجود، وأمّا قولكم على أن لا تكسروا أصنامكم بأيديكم فذلك لكم، ونحن نبعث لها من يكسرها، وأمّا الأصنام فأنا غير ممتّعكم بها] فقالوا: يا رسول الله فإنّا نحبّ أن

<<  <  ج: ص:  >  >>