للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لغة تميم. قوله تعالى: {وَفُومِها؛} قال ابن عباس: (الفوم: الخبز) (١) تقول العرب: فوموا لنا؛ أي اخبزوا لنا. ويقال لسائر الحبوب الّتي تختبز: الفوم (٢).يقول الرجل لجاريته: فومي؛ أي اختبزي. وقال عطاء: هي الحنطة؛ وهي لغة قديمة. وقال الكلبي: هو الثّوم. قال حسّان:

وأنتم أناس لئام الأصول ... طعامكم الفوم والحوقل

يريد: الثوم والبصل. والعرب تعاقب بين الفاء والثاء. فتقول للحقير: حدث وحدف؛ ودليل هذا التأويل أنّها في مصحف عبد الله: (وثومها) بالثاء.

قوله تعالى: {وَعَدَسِها وَبَصَلِها؛} قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [عليكم بالعدس فإنّه مبارك مقدّس؛ وإنّه يرقّ القلب ويكثر الدّمع، وإنّه بارك فيه سبعون نبيّا آخرهم عيسى عليه السّلام] (٣).فقال لهم موسى: {قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ}. وفي مصحف أبيّ: {(أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى)} أي أخسّ وأردى {(بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ)} يعني المنّ والسّلوى. وقوله تعالى: {اِهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ؛} معناه إن أبيتم إلا ذلك فاهبطوا مصرا من الأمصار؛ ولو أراد مصرا بعينها لم يصرفه كقوله تعالى: {اُدْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ} (٤).وقال الضحّاك: (هي مصر موسى وفرعون).ودليل هذا القول قراءة الحسن وطلحة:

«(مصر)» بغير تنوين جعلاها معرفة؛ فاجتمع فيها التعريف والتأنيث من حيث أراد البقعة فلم ينصرف.

قوله تعالى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ؛} أي الذلّ والهوان بالجزية، {وَالْمَسْكَنَةُ؛} أي زيّ الفقر فتراهم كأنّهم فقراء وإن كانوا مياسير. وقيل:

فقراء القبل فلا يرى في أهل الملل أذلّ ولا أحرص على المال من اليهود. قوله تعالى:


(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٨٩٦)،وفيه يقول: «الحنطة والخبز».
(٢) نقله ابن جرير الطبري في جامع البيان عن أهل اللغة سماعا: مج ١ ص ٤٤٤.
(٣) في الجامع لأحكام القرآن: ج ١ ص ٤٢٧؛ حكاه القرطبي عن علي رضي الله عنه وقال: «ذكره الثعلبي وغيره».وفي الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: ص ١٦١:النص (٢٣)؛قال الشوكاني: «هو موضوع».
(٤) يوسف ٩٩/.

<<  <  ج: ص:  >  >>