قوله تعالى:{وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ؛} أي إذا أراد الله إنزال عذاب على قوم فلا دافع له، {وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ}(١١)؛يتولاّهم وينصرهم، ويقال: من ملجأ يلجئون إليه، والموئل هو الملجأ.
قوله تعالى:{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً؛} أي خوفا للمسافر أن يؤذيه ويبلّ ثيابه وطريقه فلا يمكنه السير، وطمعا للمقيم أن يسقي حرثه.
قوله تعالى:{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ؛} روي أن الرّعد اسم ملك يزجر السحاب يؤلف بعضه إلى بعض، وتسبيحه زجره للسحاب، قال عكرمة:(هو كالحادي للإبل).
وعن ابن عبّاس قال:(أقبلت اليهود إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: يا أبا القاسم نسألك عن أشياء، فإن أصبت فيها اتّبعناك وآمنّا بك، قال:[اسألوا] قالوا: أخبرنا عن الرّعد، قال:[ملك من الملائكة موكّل بالسّحاب، معه مخاريق يسوق بها السّحاب حيث يشاء الله] قالوا: صدقت، فما الّذي يسمع؟ قال:[زجر السّحاب إذا زجره الملك] قالوا: صدقت)(١).
وقال عطيّة:(الرّعد ملك وهذا تسبيحه، والبرق سوطه الّذي يزجر به السّحاب، يقال لذلك الملك: رعد، ولصوته: رعد).وقال أبو هريرة:(كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا سمع الرّعد قال: [سبحان من يسبح الرّعد بحمده] (٢)،وكان ابن عبّاس إذا سمع الرعد قال:(سبحان الّذي سبّحت له).
(٢) الآية أنه ليس ينزل بأحد عقوبة إلا بأن يتقدّم منه ذنب، بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير؛ كما قال صلّى الله عليه وسلّم وقد سئل: أنهلك وفينا الصّالحون؟ قال: [نعم، إذا كثر الخبث]). (١) في الدر المنثور: ج ٤ ص ٦٢٠؛قال السيوطي: (أخر جه أحمد والترمذي وصححه، والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل ... ) وذكره شطر حديث طويل. (٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (١٥٣٧٩).