اختلف فيما عناه في هذه اللام التي في قوله تعالى: {(فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً)} قال بعضهم: معناه: فيكيدوك واللام صلة كقوله تعالى: {لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ}(١)،وقال بعضهم: هو مثل قولهم: نصحتك ونصحت لك وأشباهه.
وهذا أصل في جواز ترك إظهار النّعمة عند من يخشى حسده وكيده، وإن كان الله تعالى قال:{وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}(٢)،وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال:
[استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإنّ كلّ ذي نعمة محسود](٣).
قوله تعالى:{وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ؛} أي مثل ما رأيت من سجود الشمس والقمر والكواكب، كذلك يصطفيك ربّك ويختارك، {وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ؛} قيل: معناه: من تأويل الرّؤيا لأنّ فيه أحاديث الناس عن رؤياهم.
وقيل: معناه: أفهمك عواقب الأمور والحوادث. ويقال: يعلّمك الشرائع التي لا تعلم إلا من قبل الله تعالى.
قوله تعالى:{وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ؛} أي يتمّ نعمته عليك بالنبوّة كما أتمّ النعمة؛ قوله تعالى:{كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ؛} أي يتمّ النعمة أيضا على أولاد يعقوب بك؛ لأن ذلك يكون سرّ حالهم؛ أي تكون النبوّة فيهم، {إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}(٦)،في أفعاله.
(١) الأعراف ١٥٤/. (٢) الضحى ١١/. (٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ج ٢٠ ص ٧٨:الحديث (١٨٣) عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل. وفي الأوسط: ج ٣ ص ٢٢٦:الحديث (٢٤٧٦).وفي المعجم الصغير: ج ٢ ص ٢٩٢:الحديث (١١٨٦).وفي مجمع الزوائد: ج ٨ ص ١٩٥:البر والصلة: باب كتمان الحوائج؛ قال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه سعيد بن سلام العطاء، قال العجلي: لا بأس به. وكذبه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات، إلا خالد بن معدان لم يسمع من معاذ)). وللحديث شواهد كثيرة.