{ثُمَّ قِيلَ،} أي يقولون، {لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ}(٥٢)؛أي تعملون في الدّنيا.
قوله تعالى:{*وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ؛} ويستخبرونك يا محمّد: أحقّ ما تعدنا من العذاب والبعث بعد الموت؟ {قُلْ؛} نعم وأحلف عليه {إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ؛} إنه صدق وكائن، {وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}(٥٣)؛الله عن إحلال العذاب بكم، ويحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى {(أَحَقٌّ)} هو دين الإسلام؟ قال الزجّاج:(معنى قوله: (إي وربي):نعم إنّه لحقّ؛ أي إنّ العذاب نازل بكم).
قوله تعالى:{وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا الْعَذابَ؛} أي لو أنّ كلّ إنسان ظالم كان له ما في الأرض جميعا لافتدى به من عذاب الله، ثم لا ينفعه ذلك ولا يقبل منه. قوله تعالى: {(وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ)} أي أسرّ القادة (١) الندامة عن الأتباع حين رأوا العذاب، والمعنى: أخفى الرؤساء في الكفر الندامة عن الذين أضلّوهم وستروها عنهم، هذا قول عامّة المفسّرين.
وقال أبو عبيد:(الإسرار من الأضداد، يقال: أسررت الشّيء إذا أخفيته، وأسررته إذا أعلنته) قال: (من الإعلان قوله تعالى: {(وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا الْعَذابَ)} أي أظهروها).قيل: معناه: وأخلصوا الندامة، والإسرار الإخلاص. قوله تعالى:{وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ؛} أي قضي بين الخلائق كلّهم بالعدل، {وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}(٥٤)؛بأن لا (٢) يزاد على عذاب المسيء على قدره المستحقّ.
قوله تعالى:{أَلا إِنَّ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؛} لا يقدر أحد على منعه من إحلال العقاب بمملوكه، {أَلا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ؛} بإحلال العقاب بالمجرمين، {وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥٥) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (٥٦).
(١) في المخطوط: (العادة) وهو تصحيف. (٢) (لا) سقطت من المخطوط.