وأدنياؤهم، ويقال فلان خالفه أهله إذا كان دونهم، وقيل: مع الخالفين أي أهل الفساد من قولهم ينبذ خالف أي فاسد، وخلف اللبن خلوفا إذا حمض من طول وضعه في السقاء، وخلف فم الصّائم اذا تغيّرت رائحته. وقرأ مالك بن دينار «(مع الخلفين)» بغير ألف، وقال الفرّاء: يقال عبد خالف وصاحب خالف إذا كان مخالفا.
قوله تعالى:{وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ؛} أي لا تصلّ على أحد مات من المنافقين أبدا، ولا تقم على قبر أحد منهم لتدفنه وتدعو له، {بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ؛} وجحدوا بالله ورسوله بقلوبهم، وماتوا على الكفر والنفاق، وقال ابن عبّاس:(لمّا مرض عبد الله بن أبي سلول بعث إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليأتيه فلمّا دخل عليه طلب منه أن يصلّي عليه إذا مات، وأن يقوم على قبره، وأن يكفّنه في قميصه الّذي يلي جلده، فقبل منه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا مات عبد الله انطلق ابنه إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ودعاه إلى جنازة أبيه، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:[ما اسمك؟] قال: الحبّاب بن عبد الله، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:[أنت عبد الله بن عبد الله، إنّ الحبّاب هو الشّيطان].
ثمّ انطلق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم معه، فلمّا قام صلّى الله عليه وسلّم ليصلّي عليه، قال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله أتصلّي على عدوّ الله القائل يوم كذا وكذا؟! فقال:[دعني يا عمر] فعاد عمر لمقالته، فقال صلّى الله عليه وسلّم:[دعني يا عمر] فعاد لمقالته الثّالثة، فقال:[قد خيّرت في ذلك، ولو علمت أنّي إذا استغفرت له أكثر من سبعين مرّة غفر له لفعلت] وقال:
[تأخّر عنّي يا عمر] قال عمر: فعجبت من جرأتي على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأنزل الله عزّ وجلّ {(وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً)} يعني بعد ما صلّيت على عبد الله بن أبي.
وروي أنّ عبد الله بن أبيّ لمّا حضرته الوفاة بعث إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يسأله أحد ثوبيه يكفّن فيه، فبعث إليه بأحدهما، فقال: ما أريد إلاّ الّذي يلي جلدك من ثيابك، فوجّه إليه بذلك، فقيل له في ذلك، فقال صلّى الله عليه وسلّم:[إنّ قميصي لن يغني عنك من الله شيئا، وعسى أن يسلم بسبب هذا القميص خلق كثير] فأسلم ألف من الخوارج! لمّا