وعن أبي أمامة الباهلي: أنّ ثعلبة بن حاطب جاء إلى رسول الله فقال له: يا رسول الله أدع الله أن يرزقني مالا، فقال له:[ويحك يا ثعلبة! قليل تؤدّي شكره خير من كثير لا تطيقه] ثمّ رجع إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: أدع الله أن يرزقني مالا، فقال:
[ويحك يا ثعلبة! أما ترضى أن يكون لك مثل نبيّ الله] فقال: يا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لو سألت الله أن يسيّل على الجبال ذهبا وفضّة لسالت، يا رسول الله أدع الله أن يرزقني مالا، فو الله لئن آتاني الله مالا لأوتينّ كلّ ذي حقّ حقّه، فقال صلّى الله عليه وسلّم:[اللهمّ ارزق ثعلبة مالا] ثلاث مرّات.
فاتّخذ غنما فنمت حتّى ضاقت بها أزقّة المدينة فتنحّى بها، وكان يشهد الصّلوات مع رسول الله ثمّ يخرج إليها، ثمّ نمت حتّى تعذرت بها مرامي المدينة فتنحّى بها، وكان يشهد الجمع مع رسول الله، ثمّ يخرج إليها، ثمّ نمت فترك الجمع والجماعات، فلمّا نزل قوله تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ}(١) استعمل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم رجلين على الصّدقات، رجلا من الأنصار ورجلا من بني سليم، وكتب لهما الصّدقة وأسنانها وأمرهما أن يأخذا من النّاس، فأتيا ثعلبة، قال لهما: خذا من النّاس فإذا فرغتما فمرّا عليّ، ففعلا فقال: ما هذه إلاّ أخذ الجزية! فانطلقا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأنزل الله هذه الآية.
فركب عمر راحلته، ومضى إلى ثعلبة، وقال: ويحك يا ثعلبة! هلكت قد أنزل الله فيك كذا وكذا، فأقبل ثعلبة يبكي ويحثو التّراب على رأسه ويقول: يا رسول الله هذه صدقتي، فلم يقبل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم صدقته حتّى قبض، ثمّ أتى إلى أبي بكر رضي الله عنه فلم يقبل صدقته، ثمّ أتى عمر رضي الله عنه فلم يقبل صدقته، فمات في خلافة عثمان ولم يقبل منه عثمان صدقته (٢).
(١) التوبة ١٠٣/. (٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (١٣٢٠٥)،وفيه أبو عبد الملك علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف من جهة حفظه. وابن أبي حاتم في التفسير: الحديث (١٠٤٠٨).