للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالآيات أهلكهم، ولم يكن ذلك ظلما؛ لأنّهم استحقّوا ذلك بعملهم فكانوا هم الظالمين لأنفسهم.

قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ؛} أي بعضهم أنصار بعض. قوله تعالى: {يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ؛} أي بالتّوحيد واتّباع محمّد صلّى الله عليه وسلّم وشرائعه، {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛} عن ما لا يعرف في شريعة ولا سنة، {وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ؛} الخمس بشرائطها، {وَيُؤْتُونَ؛} ويؤدّون، {الزَّكاةَ؛} الواجبة في أمواله، {وَيُطِيعُونَ اللهَ؛} في الفرائض، {وَرَسُولَهُ؛} في السّنن، {أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ؛} أي ينعم عليهم في الآخرة، والرحمة هي النّعمة على المحتاج.

وعن بعض أهل الإشارة: سيرحمهم في خمسة مواضع: عند الموت وسكراته، وفي القبر وظلماته، وعند قراءة الكتاب وحسراته، وعند الميزان وندامته، وعند الوقوف بين يدي الله ومسئولاته. وقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (٧١) أي غالب في ملكه وسلطانه، تجري أفعاله على ما توجبه الحكمة.

قوله تعالى: {وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ؛} أي بساتين تجري من تحت شجرها وغرفها أنهار الماء والعسل والخمر واللّبن، {خالِدِينَ فِيها؛} أي مقيمين دائمين فيها. قوله تعالى: {وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ؛} أي مساكنها ظاهرة عامرة يطيب بها العيش، قال الحسن: (هي مساكن بناها الله من اللّئالئ واليواقيت الحمر والزّبرجد الأخضر).

وقوله: {(فِي جَنّاتِ عَدْنٍ)} أي في بساتين إقامة، قال ابن عبّاس: (جنّات عدن في وسط الجنّة، والجنّات حولها محدقة بها وهي معطاة منذ خلقها الله حتّى ينزلها أهلها النّبيّون والصّدّيقون والشّهداء والصّالحون).وعن مجاهد قال: (قال عمر رضي الله عنه وهو على المنبر: هل تدرون ما جنّات عدن؟ قصور في الجنّة من ذهب، لكلّ قصر خمسمائة ألف باب، على كلّ باب نحو خمس وعشرين ألفا من الحور العين، لا يدخلها إلاّ نبيّ، وهنيئا لصاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصدّق، وهنيئا لأبي بكر أو شهيد، وإنّي لعمر الشّهادة).

<<  <  ج: ص:  >  >>