[أسماء كلّ شيء من الدّواب والطّيور والأمتعة حتّى الشّاة والبقر والبعير وحتى القصعة والسّكرّجة (١)] (٢).وقيل: أسماء كلّ شيء من الحيوان والجمادات وغيرها؛ فقيل: هذا فرس وهذا حمار وهذا بغل حتى أتى على آخرها.
{ثُمَّ عَرَضَهُمْ،} أي عرض تلك الشّخوص المسمّيات، {عَلَى الْمَلائِكَةِ،} ولم يقل عرضها ردّة إلى الشخوص المسميات؛ لأن الأعراض لا تعرض؛ وإن شئت قلت: لأن فيهم من يعقل فغلبهم. وفي قراءة أبي: «(ثمّ عرضها)».
وقال الضحّاك:(علّم الله آدم أسماء الخلق والقرى والمدن والأجيال وأسماء الطّير والشّجر؛ وأسماء ما كان وما يكون وكلّ نسمة الله باديها إلى يوم القيامة).
وعرض تلك الأسماء على الملائكة؛ {فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ}(٣١)؛بأن الخليفة الذي أجعله: يفسد فيها ويسفك الدّماء؟ أراد بذلك: كيف تدّعون علم ما لم يكن وأنتم لا تعلمون علم ما ترون وتعاينون؟!
وقال الحسن وقتادة:(معناه إن كنتم صادقين أنّي لا أخلق خلقا إلاّ كنتم أعلم منه وأفضل!!)(٣).
فقالت الملائكة إقرارا بالعجز واعتذارا:{قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاّ ما عَلَّمْتَنا؛} أي تنزيها لك عن الاعتراض في حكمك وتدبيرك، {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}(٣٢)،في أمرك.
و {(سُبْحانَكَ)} منصوب على المصدر؛ أي نسبح سبحانا في قول الخليل؛ وقيل:
على النّداء المضاف؛ أي يا سبحانك. قوله تعالى: {(الْحَكِيمُ)} له معنيان؛ أحدهما:
المحكم للفعل كقولهم: عذاب أليم؛ أي مؤلم. وضرب وجميع؛ أي موجع؛ فعلى هذا هو صفة فعل. والآخر: بمعنى الحاكم؛ فحينئذ يكون صفة ذات.
(١) السّكرّجة: جاءت في الحديث [لا آكل في سكرّجة] هي بضم السين والكاف والراء والتشديد: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم، وهي فارسية معربة. لسان العرب: (سكرج) (٢) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان: الرقم (٥٣٩ بلفظ قريب. (٣) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان: الرقم (٥٦١) بلفظ قريب.