للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المؤلّفة قد سقطوا، قال: (ويعطى كلّ منهم من الثّمانية ثلثه من أهل كلّ صنف، فإن أعطى اثنين ضمن ثلث سهم).

واختلف العلماء في المقدار الذي إذا ملكه رجل دخل في حدّ الغنى، وخرج من حدّ الفقر، قال بعضهم: إذا كان عند أهله قوت يومهم، واستدلّ بقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:

[من سأل عن ظهر غنى، فإنّما يستكثر من جمر جهنّم] قيل: يا رسول الله وما ظهر الغنى؟ قال: [أن تعلم أنّ عند أهله ما يعيّشهم ويغدّيهم] (١).

وقال بعضهم: اذا ملك أربعين درهما أو عدلها من الذّهب، واستدلّ بما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: [من سأل منكم وعنده أوقيّة أو عدلها من الذّهب فقد سأل إلحافا]،وكانت الأوقيّة يومئذ أربعين درهما (٢).

وقال بعضهم: إذا ملك خمسين درهما أو عدلها من الذهب لما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: [لا يسأل عبد مسألة وله ما يغنيه إلاّ جاء يوم القيامة وفي وجهه كدوح أو خدوش] قيل: يا رسول الله وما غناه؟ قال: [خمسون درهما، أو عدلها من الذّهب] (٣).

والصحيح: أنّ من ملك مائتي درهم أو عدلها من فرض أو غيره فاضلا عن ما يحتاج إليه من مسكن وخادم وأتان وفرس، لم تحلّ له الصدقة لقوله عليه السّلام: [إنّي أمرت أن آخذ الصّدقة من أغنيائكم وأردّها في فقرائكم] (٤) فجعل الناس فريقين، ولا خلاف أن الذي يملك مائتي درهم يكون غنيّا، فوجب أن لا يكون داخلا في الفقراء، ولو كان الاعتبار بالضّرورة لكان الذي له غداء دون العشاء أو عشاء دون الغداء لا


(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ١٨٠ - ١٨١.وأبو داود في السنن: كتاب الزكاة: باب من يعطى من الصدقة: الحديث (١٦٢٩).والطبراني في الكبير: الحديث (٥٦٢٠) وإسناده صحيح. وفي الإحسان ترتيب صحيح ابن حبان: الحديث (٥٤٥).
(٢) أخرجه أبو داود في السنن: كتاب الزكاة: باب من يعطى من الصدقة: الحديث (١٦٢٧). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب قسم الصدقات: الحديث (١٣٤٨٧).
(٣) ينظر ما قبله.
(٤) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ج ٨ ص ١٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>