للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أي ما في الكتاب الذي أعطيناكم من عظة وجزاء لكي تتّقوا المعاصي، وكان دكّا حين أبوا أن يقبلوا أحكام التّوراة ويعملوا بما فيها، وكانت شريعة ثقيلة فرفع الله عليهم جبلا على مقدار عسكرهم، وكانوا فرسخا في فرسخ، وقيل لهم: إن قبلتم ما فيها وإلاّ لنوقعنّه عليكم.

قال الحسن: (فلمّا نظروا إلى الجبل، خرّ كلّ رجل منهم ساجدا على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل خوفا أن يسقط عليهم، فلذلك ليس في الأرض يهوديّ إلاّ وهو يسجد على حاجبه الأيسر، ويقولون: هذه السّجدة الّتي رفعت بها عنّا العقوبة) (١).

قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى؛} قال المفسّرون: لمّا خلق الله آدم مسح ظهره، وأخرج منه ذرّيّته كلّهم كهيئة الذرّ، واختلفوا في موضع الميثاق، فقال ابن عبّاس: (هو بطن نعمان واد جنب عرفة) (٢)،وقيل: هي أرض الهند، وقال الكلبيّ: (هو ما بين مكّة والطّائف) (٣).

وقال السديّ: (أخرج الله آدم من الجنّة، ولم يهبطه إلى الأرض، فأخرج من ظهره ذرّيّته وكلّ من هو خارج إلى يوم القيامة، فأخرج من صفحة ظهره اليمنى ذرّيّة صغارا بيضا مثل اللّؤلؤ، فقال لهم: أدخلوا الجنّة برحمتي، وأخرج من صفحة ظهره اليسرى ذرّيّة سودا، وقال لهم: أدخلوا النّار ولا أبالي).

فذلك قوله تعالى: {أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ} (٤)،و {فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ}. و {أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ} (٥)،وركّب


(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١١٩١٤) عن أبي بكر بن عبد الله.
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١١٩١٥) عن ابن عباس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: [أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان] يعني عرفة. وفي الأثر (١١٩١٦) قال ابن عبّاس: ((بنعمان هذا، وأشار بيده))،وبإسناد آخر عن ابن عباس قال: ((بنعمان هذا الّذي وراء عرفة)).
(٣) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ج ٧ ص ٣١٦.
(٤) الواقعة ٢٧/.
(٥) الواقعة ٨/-٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>