قوله عزّ وجلّ:{إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ؛} معناه: إنّ الذين اتّخذوا العجل إلها سيصيبهم عذاب من ربهم في الآخرة. والغضب من الله: إرادة الانتقام على ما سلف. وقوله تعالى:{وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا؛} أراد به ما أمروا به من استسلامهم للفعل بقعودهم، {وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ}(١٥٢) أي كما جزينا هؤلاء فكذلك نجزي الكاذبين على الله.
قوله تعالى:{وَلَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ؛} أي سكن عن موسى الغضب وزالت قوّة غضبه. وقيل: معناه: سكت موسى عن الغضب، وهذا من المقلوب، كما يقال: أدخلت قلنسوة في رأسي، يريد أدخلت رأسي في قلنسوة. وقوله تعالى: {(أَخَذَ الْأَلْواحَ)} بعد ما كان ألقاها وبعد ما تكسّرت، وذهب منها ستّة أسباعها.
قوله تعالى:{وَفِي نُسْخَتِها؛} قال عطاء: (وفيما بقي منها ولم يذهب)، ويقال: معناه: فيما نسخه موسى مما تكسّر. وقوله تعالى:{هُدىً وَرَحْمَةً؛} أي بيان من الضّلالة ونجاة، {لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ}(١٥٤)؛يخشون الله ويعملون بها.
واختار موسى من قومه سبعين رجلا للوقت الذي وقّتنا له يصحبهم مع نفسه عند الخروج إلى الميقات، فيشهدوا عند قومهم على سماع كلام الله، فإنّهم كانوا لا يصدّقون موسى في أنّ الله كلّمه، وكانوا اثنى عشر سبطا، فاختار موسى من كلّ سبط ستّة، وخلف منهم رجلين، وقال: إنّما أمرت بسبعين فليرجع اثنان منكم، ولهما أجر من حضر، فرجع يوشع بن يونا وكالب بن يوقنّا، وذهب موسى مع السبعين الى الجبل.