للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بكثرة المياه والأشجار والثّمار، قال ابن عبّاس: (إنّ المياه كلّها تخرج من تحت الصّخرة الّتي ببيت المقدس).

قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ؛} أي وتمّت عدّة ربك؛ يعني قوله تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ} (١) وقوله: {عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ} (٢).قال ابن عبّاس: (فأهلك الله فرعون وقومه، وأورثهم أرض مصر والشّام).وقوله:

{بِما صَبَرُوا؛} أي بصبرهم على دينهم أن يرجعوا إلى دين فرعون.

قوله تعالى: {وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ؛} من المكائد، وقوله تعالى: {وَما كانُوا يَعْرِشُونَ} (١٣٧)؛أي وما كانوا يبنون من البيوت والقصور والكروم والشّجر، ويستخدمون بني إسرائيل في بنائها ورفعها. قرأ ابن عامر وأبو بكر: «(يعرشون)» بضمّ الراء، وهما لغتان فصيحتان.

قوله تعالى: {وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ؛} أي أمرناهم بمجاوزته ويسّرناه عليهم حين خلفوا البحر وراءهم على سلامة، وذلك من أعظم نعم الله تعالى، {فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ؛} أي يعبدون ويواظبون على عبادة أصنام لهم؛ وهم أهل الرّقة؛ أناس كفروا بعد إبراهيم؛ مرّت بهم بنو إسرائيل وهم قعود حول أصنامهم، {قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً؛} نعبده، {كَما لَهُمْ آلِهَةٌ؛} يعبدونها.

وفي هذا بيان غاية جهلهم وعنادهم، فإن الله خلّصهم من عدوّهم ونجّاهم من الغرق، وقالوا هذا القول حين رأوا هؤلاء القوم يعبدون الأصنام.

قوله تعالى: {قالَ؛} لهم موسى: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ؛} (١٣٨) صفات الله وما يجوز عليه وما لا يجوز؛ أي لا يعرفون أن الذي يتّخذ إلها هو خالق الأجسام.

ثمّ بيّن أن هؤلاء سيهلكون ويهلك ما يعبدونه فقال: قال الله تعالى:


(١) القصص ٥/.
(٢) الأعراف ١٢٩/.

<<  <  ج: ص:  >  >>