فدعا ربّه فكشف عنهم بعد أن أقام سبعة أيام، ثم قالوا: وما عسى ربّك أن يفعل بنا وقد أهلك كلّ شيء من نبات أرضنا، فعلى أيّ شيء نؤمن بك؟ اذهب فما استطعت أن تفعله فافعله! فدعا عليهم موسى، فأرسل الله عليهم الضّفادع، خرجت عليهم من البحر مثل اللّيل الدامس، فملأت بيوتهم وطرقهم وأطعمتهم، فلا يكشف أحدهم طعاما ولا شرابا إلا وجد فيه الضّفادع.
وكان الرجل إذا جلس تراكبت عليه الضفادع حتى يكون إلى فمه، فإذا همّ أن يتكلّم وثبت الضفدع إلى فمه فانشدخت، وكان أحدهم إذا اضطجع تراكب عليه حتى يكونوا ركاما فوق الذراع بعضه على بعض، حتى لا يستطيع أن ينقلب إلى جنب آخر، ولا يقدر على القيام، وكان إذا فتح أحدهم فمه ليأكل لقمة وثبت الضفدع في فمه فسبقت اللقمة، وكانوا لا يوقدون نارا إلا امتلأت ضفادع، وكان بعضهم لا يسمع كلام بعض من كثرة صراخ الضفادع، وكانوا إذا قتلوا واحدا منها جاف ما حوله حتى لا يستطيعون الجلوس فيه).
قال عكرمة وابن عباس: (كانت الضفادع برّيّة، فلما أرسلها الله على قوم فرعون سمعت وأطاعت، فجعلت تقذف نفسها في القدر وهي تغلي، وفي التّنانير وهي تفور، فأثابها الله بحسن طاعتها بالماء، فلما ضاقت الأرض على قوم فرعون، عجّوا وشكوا إلى موسى وبكوا؛ وقالوا: يا موسى! هذه المرة نتوب ولا نعود، ونحلف لك لئن دفعت عنا هذه الضفادع لنؤمننّ لك، فأخذ عهودهم ومواثيقهم، ثم دعا ربّه فكشفها عنهم بريح عظيمة نبذتها في البحر، فقال لهم موسى: ويحكم! أي لم تسخطون ربّكم، أرسلوا معي بني إسرائيل.
فأبوا ونقضوا العهود والمواثيق وعادوا لكفرهم وتكذيبهم، فدعا عليهم، فأرسل الله عليهم الدّم، فجرت أنهارهم وآبارهم دما أحمر عبيطا، وبنو إسرائيل في الماء العذب الطيّب، وكان الإسرائيليّ يستسقي ماء عذبا صافيا، فإذا أخذه القبطيّ تحوّل دما، وكانت القبطيّة تقول للإسرائيليّة: مجّي الماء من فمك إلى فمي، فكانت تمجّه في فمها فيصير في فم القبطيّة دما عبيطا.