كتابي وكلامي، {فَمَنِ اتَّقى،} الله وأطاع الرسول، {وَأَصْلَحَ؛} العمل، {فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ؛} حين يخاف أهل النار، {وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}(٣٥)؛على ما خلّفوا في الدّنيا.
قوله تعالى:{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ}(٣٦)؛ظاهر المعنى. وقيل: معناه: وتكبّروا عن الإيمان بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم والقرآن.
قوله تعالى:{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ؛} أي حظّهم مما قضى الله عليهم في الكتاب؛ وهو سواد الوجوه وزرقة الأعين؛ كما قال تعالى:{وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ}(١).
وقال الحسن:(معناه: ما كتب لهم من العذاب)(٢).وقال مجاهد:(ما سبق من الشّقاوة)(٣).وقال الربيع:(يعني ينالهم ما كتب لهم من الأرزاق والأعمال)(٤).فإذا فرغت وفنيت؛ {(جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ)} أي يقبضون أرواحهم؛ يعني ملك الموت وأعوانه) (٥).
قوله تعالى:{حَتّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ؛} يعني إذا جاءتهم ملائكة العذاب يذيقونهم عذابا في الآخرة كما قال تعالى: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ}(٦). {قالُوا؛} أي فتقول لهم الملائكة-وهم خزنة جهنّم:
{أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ؛} يعنون الأصنام. يقولون لهم ذلك توبيخا وتنكيرا وحسرة عليهم، {قالُوا؛} فيقول الكفّار عند ذلك: {ضَلُّوا}
(١) الزمر ٦٠/. (٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١١٣١٥). (٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١١٣١٨). (٤) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١١٣٣٢). (٥) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١١٣٣٤) عن ابن زيد. (٦) إبراهيم ١٧/.