يتبع بعضهم بعضا في النار من الموالاة. وقال بعضهم: يسلّط بعضهم على بعض، يدلّ عليه قوله صلّى الله عليه وسلّم:[من أعان ظالما سلّطه الله عليه](١).
قوله تعالى:{يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي؛} أي يقول لهم يوم القيامة: يا معشر الجنّ والإنس؛ لماذا فعلتم ما فعلتم ألم يأتكم رسل منكم يقرءون عليكم القرآن، «وينذرونكم؛» أي ويخوّفونكم؛ {لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا؛} وهو يوم القيامة.
قال ابن عبّاس:(كانت الرّسل تبعث إلى الإنس؛ وبعث محمّد صلّى الله عليه وسلّم إلى الجنّ والإنس).قال:(وهذا كقوله: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ} (٢) يخرج من الملح منهما، وكذلك الرّسل من الإنس).
وقوله تعالى:{قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا؛} يعني أنّهم لا يجدون جوابا إلاّ الاعتراف بذنوبهم؛ ويقولون: أقررنا على أنفسنا، أنّهم بلّغوا الرسالة، وكفرنا بهم.
يقول الله تعالى:{وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا؛} أي بزهرتها ونعيمها، {وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ؛} في الآخرة؛ {أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ}(١٣٠)؛في الدّنيا؛ أي أقرّوا.
قوله تعالى:{ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ}(١٣١)(ذلك) أي ذلك الأمر. وقيل: أراد الإشارة إلى إرسال الرّسل. وقوله تعالى: {(أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ)} أي معناه: لأجل أنه لم يكن ربّك معذّب أهل القرى (بظلم) أي بشركهم وذنوبهم {(وَأَهْلُها غافِلُونَ)} عن الأمر والنّهي وتبليغ الرّسل؛ أي لم يكن يهلكهم بذنوبهم قبل أن يأتيهم رسول يبيّن لهم، وينهاهم عمّا هم عليه من المعصية، فإن رجعوا وإلا عذبهم الله. وقيل: معناه: لا يهلكهم بظلم منه؛ ولا يعذبهم وهم غافلون لما كلّفوا من غير إقامة الحجّة بما يقبّح ويحسّن من غير تنبيه لهم من الرّسل.
(١) في المقاصد الحسنة: الحديث (١٠٦٣)؛قال السخاوي: ((رواه ابن عساكر في تاريخه عن ابن مسعود مرفوعا، وفيه ابن زكريا وهو العدوي متهم بالوضع فهو آفة، وقال: وبالجملة فمعناه صحيح)).وينظر كشف الخفا: الحديث (٢٣٧٨). (٢) الرحمن ٢٢/.