قوله تعالى:{وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ؛} أي عروق قريبة المتناول ينالها القاعد. والقنوان: جمع القنو؛ مثل صنو وصنوان. والقنو: عذق النّخلة والعذق؛ بفتح العين: النّخلة. قال الزّجاج:(في الآية محذوف؛ أي دانية وغير دانية؛ وهي الّتي تكون بعيدة المتناول).
وقرأ الأعرج: «(قنوان)» بضمّ القاف؛ وهي لغة قيس. وقال مجاهد: [معنى قوله:
{(دانِيَةٌ)}].وقال الضّحاك:(ملزقة بالأرض). (١)
وقوله تعالى:{وَجَنّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ؛} عطف على قوله تعالى: {(خَضِراً)} أي وأخرجنا جنّات؛ أي بساتين وأشجار ملتفّة، وكل نبات متكاتف يستر بعضه بعضا فهو جنّة، من جنّ إذا استتر. وقرأ الأعمش ويحيى بن يعمر وعاصم: «(وجنّات)» بالرفع عطفا على {(قِنْوانٌ)} لفظا، وإن لم تكن في المعنى من جنسها، وكذلك قوله تعالى: {(وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ)} بالرفع أيضا.
وقوله تعالى:{وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ؛} أي وأخرجنا من شجر الزّيتون وشجر الرّمّان، {(مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ)؛} أي منها ما يشبه غيره في الصّورة واللّون، ومنها ما لا يشبه. وقيل: معناه: متشابها في المنظر واللّون، وغير متشابه في الطّعم مثل الرّمّان الحامض والحلو. والفائدة في الجمع بين شجر الزيتون وشجر الرّمان في هذه الآية: بأنّهما شجرتان يشتمل ورقهما على الغصن من أوّله إلى آخره مشتبه بأوراقهما، ومختلف ثمارهما. (٢)
قوله تعالى:{اُنْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ؛} أي انظروا إلى خروج الثمر نظر الاعتبار إذا عقد وهو غضّ، وينعه إذا نضج وأخذ اللون من بين أصفر وأبيض وأحمر، فمعناه: {(انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ)} أي ونضجه وإدراكه. وقرأ
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٠٦٤٣). (٢) في الجامع لأحكام القرآن: ج ٧ ص ٤٩؛ قال القرطبي: (أي متشابها في الأوراق، أي ورق الزيتون يشبه ورق الرمان في اشتماله على جميع الغصن وفي حجم الورق، وغير متشابه في الذّواق؛ عن قتادة وغيره).وفي اللباب في علوم الكتاب: ج ٨ ص ٣٢٩؛قال ابن عادل: (وقال قتادة: مشتبها ورقها مختلفا ثمرها).