للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{إِلَى الْهُدَى)} قيل: كان أمّه وأبوه يدعوانه إلى الإسلام، وكان الشياطين والكفّار يزيّنون له الكفر إلى أن منّ الله عليه بعد ذلك بقبول الإسلام. وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ؛} أي قل لهم: إنّ دين الله هو الإسلام؛ وأمرنا لنخلص العبادة؛: {لِرَبِّ الْعالَمِينَ} (٧١).

قوله عزّ وجلّ: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ؛} عطف على قوله:

{لِنُسْلِمَ؛} أي أمرنا لنسلم؛ فقيل لنا: أسلموا وأقيموا الصلاة بركوعها وسجودها، {(وَاتَّقُوهُ)} أي اتّقوا سخطه؛ {وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (٧٢)؛أي تجمعون يوم القيامة.

قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ؛} أي لإقامة أمر الحقّ؛ وهو الثواب والعقاب في الآخرة، ولم يخلقها باطلا لغير شيء، وقوله تعالى: {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ؛} أي وخلق الخلائق يوم يقول كن فيكون. وقيل: معناه: واتّقوه يوم يقول كن فيكون. وقيل: واذكروا يوم يقول ليوم القيامة: كن فيكون مكوّنا بإذن الله تعالى.

قوله تعالى: {وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ؛} أي الآخرة (١) في أمر يوم القيامة حقّ كائن لا محالة، وله الملك يومئذ. وتخصيص ذلك اليوم بالملك؛ لأنّ اليوم الذي لا يظهر فيه من أحد سوى الله نفع ولا ضرّ كما قال الله تعالى: {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ} (٢).والصّور: قرن ينفخ فيه إسرافيل نفختين؛ فتغشى الخلائق كلّهم بالنفخة الأولى؛ ويحيون بالنفخة الثانية، فتكون النفخة الأولى لانتهاء الدّنيا؛ والثانية لابتداء الآخرة (٣).قوله تعالى: {عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ؛} أي وعالم ما غاب عن العباد وما علموه؛ {وَهُوَ الْحَكِيمُ؛} في أمره، {الْخَبِيرُ} (٧٣)؛بأعمال عباده.


(١) في المخطوط: (أي حرة) ويبدو أنه تصحيف، كما سيوضحه المصنف رحمه الله.
(٢) الانفطار ١٩/.
(٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٠٤٦٧) عن ابن عباس بمعناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>