للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عمر: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: [مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلاّ الله: علم السّاعة، ونزول الغيث، وعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأيّ أرض تموت] (١).وقال السّدّيّ: (مفاتح الغيب: خزائن الغيب) (٢) وهي المقدورات الّتي يفتح بها ما في الغيب، وسمّيت الخزانة مفتاحا؛ لأنّه ينفتح منه الأمر).

وقيل: {(مَفاتِحُ الْغَيْبِ)} ما ينفتح به علم ما في الغيب من وقت نزول العذاب الذي كانوا يستعجلون به وغير ذلك. وقيل: معناه: {(وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ)} أي نزول العذاب لا يعلم متى ينزل ما غاب عنكم من الثواب والعقاب، وما يصير إليه من أمري وأمركم إلا هو. وقيل: معناه: {(مَفاتِحُ الْغَيْبِ)} الآجال وأحوال العباد من السّعادة والشّقاوة، وعواقب الأمور، وخواتم الأعمال. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (أوتي نبيّكم عليه السّلام كلّ شيء إلاّ مفاتح الغيب) (٣).والمفاتح جمع مفتح، والمفاتيح جمع مفتاح؛ وهو معرفة المغيّب.

وقوله تعالى: {وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ؛} أي يعلم ما في البرّ من النبات والخلق؛ وما في البحر من الدواب والعجائب. وقيل: يعلم رزق كلّ من في البرّ والبحر، يسوق إلى كلّ ذي روح رزقه.

وقوله تعالى: {وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُها؛} قال ابن عبّاس:

(ما من شجرة في البرّ إلاّ وبها ملك موكّل يعلم ما يؤكل منها، وما يسقط من ورقها، ويعلم عدد ما بقي على الشّجرة من الورق وما يسقط منه).وقيل: معنى الآية: {(وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ)} من أوراق الشّجر، {(إِلاّ يَعْلَمُها)} الله ثابتة وساقطة، ويعلم متى سقوطها وموضع سقوطها.


(١) في الدر المنثور: ج ٣ ص ٢٧٧؛ قال السيوطي: ((أخرجه أحمد والبخاري وابن حشيش وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه)).
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٠٣٦٦).
(٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٠٣٦٧).في مجمع الزوائد: ج ٨ ص ٢٦٣؛قال الهيثمي: (رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح).

<<  <  ج: ص:  >  >>