الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ بن مسكويه - رَحمَه الله: غلاض الرجلَيْن أَعنِي النَّاقِص من مُدَّة عمره وَالزَّائِد فِيهَا - غَرَض وَاحِد وَإِن اخْتلفَا فِي الْخَبَر. وَرُبمَا فعل الرجل الْوَاحِد ذَلِك بِحَسب زمانين مُخْتَلفين أَو بِحَسب حَالين فِي زمَان وَاحِد. وَسبب هَذَا الْفِعْل محبَّة النَّفس وَذَاكَ أَن الْإِنْسَان يحب أَن يعْتَقد فِيهِ من الْفضل أَكثر مِمَّا هُوَ وَيُحب أَن يعْذر فِي نقص إِن وجد فِيهِ. وَهُوَ إِذا كَانَ حَدثا وَظَهَرت مِنْهُ فَضِيلَة أَو نقيصة نقص من زمَان عمره ليعلم غَيره أَن الْفَضِيلَة حصلت لَهُ فِي زمَان قصير وَأَن ذَلِك لم يكن ليتم لَهُ إِلَّا بعناية كَثِيرَة وحرض شَدِيد وَنَفس كَرِيمَة وانصراف عَن الشَّهَوَات الْغَالِبَة على أقرانه وَترك اللّعب الَّذِي هُوَ يستولى على لداته وَكلما كَانَ الزَّمَان أقصر كَانَ إِلَى الْفَضِيلَة أقرب وَكَانَ التَّعَجُّب مِنْهُ أَكثر. وَإِن كَانَت مِنْهُ نقيصه عذر فِي فعله بقلة الحنكة والدربة وانتظر فلاحه ورجى تلافيه وإنابته. وَإِن الْإِنْسَان مرشح طول عمره لاقتناء الْفَضَائِل والاستكثار من
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.