قَرَأَهُ من تِلْكَ الْمقَال إِن شَاءَ
(مَسْأَلَة لم صَارَت الْأَنْفس ثَلَاثًا فِي الْعدَد وَهل يجوز أَن تكون اثْنَتَيْنِ أَو هَل يَسْتَحِيل أَن تكون أَربع)
الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه - رَحمَه الله: النَّفس فِي الْحَقِيقَة وَاحِدَة وَإِنَّمَا يظْهر أَثَرهَا - كَمَا قُلْنَا فِيهَا فِيمَا تقدم - بِحَسب قبُول الْقَابِل. وَإِنَّمَا قيل إِنَّهَا ثَلَاث لِأَن من شَأْن الشَّيْء الَّذِي يبْدَأ أَثَره ضَعِيفا ثمَّ يقوى غَايَة الْقُوَّة أَن يَنْقَسِم ثَلَاثَة أَقسَام أَعنِي الِابْتِدَاء والتوسط وَالنِّهَايَة. وَلما كَانَ مبدأ أثر النَّفس فِي النَّبَات أَعنِي أَنه يظْهر فِيهِ معنى يقبل الْغذَاء الْمُوَافق وينفض الفضلة وَمَا لَيْسَ بموافق ويحفظ صورته بالنوع - سمي هَذَا الطّرف الأول نفسا نباتية. ثمَّ لما قوى هَذَا الْأَمر حَتَّى صَار ينْتَقل لتناول غذائه وَصَارَت لَهُ حواس وَإِرَادَة سميت هَذِه الْمرتبَة: المتوسطة والحيوانية. وَلما قوى هَذَا الْأَثر حَتَّى صَار - مَعَ هَذِه الْأَحْوَال - يرتئي ويفكر وَيسْتَعْمل التَّمْيِيز بِتَقْدِيم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.