والشاكرية الساسة فَإنَّك تَجِد هَؤُلَاءِ على غَايَة التَّشَيُّع بِذكرِهِ وَنِهَايَة الدَّعْوَى فِي الْإِشَارَة إِلَيْهِ والتكذب عَلَيْهِ. الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه - رَحمَه الله: لسببين: أَحدهمَا أَن الْأَقْرَبين إِلَى الْمُلُوك هم المؤدبون المستصلحون لخدمتهم. وَفِي جملَة الْآدَاب الَّتِي أخذُوا بهَا ترك ذكر الْملك فَإِن فِي ذكرهم إِيَّاه ابتذالاً لَهُ وانتهاكاً لهيبته وهتكاً لِحُرْمَتِهِ. فَأَما أُولَئِكَ الطَّبَقَة فلسوء آدابهم لَا يميزون وَلَا يأبهون لما ذكرته فهم يجرونَ على طباع الْعَامَّة اللائقة بهم فِي الافتخار بِمَا لَا أصل لَهُ وادعاء مَا لَا حَقِيقَة لَهُ ولظنهم أَنهم ينالون بذلك كَرَامَة ومحلاً عِنْد أمثالهم. وَأما السَّبَب الآخر فخوف حَاشِيَة الْملك من عُقُوبَته فَإِن الْملك يُعَاقب على هَذَا الذَّنب وَيَرَاهُ سياسة لَهُ لِئَلَّا يتَعَدَّى ذاكروه إِلَى إفشاء سر وَإِخْرَاج حَدِيث لَا يَنْبَغِي إِخْرَاجه.
(مَسْأَلَة مَا الشُّبْهَة الَّتِي عرضت لِابْنِ الْبَصْرِيّ فِيمَا تفرد بِهِ من مقَالَته)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.