بَينهمَا حاجز وَلَا مَانع. وَأما الْوَهم فقد ذكرنَا من أمره أَنه يتبع الْحس فَلَا يجوز أَن يتَوَهَّم مَا لَا يدْرك أَو يدْرك لَهُ نَظِير. وَأما الْإِدْرَاك الْعقلِيّ فَلَيْسَ يحْتَاج إِلَى شَيْء من الْحَواس بل لِلْعَقْلِ نَفسه قُوَّة ذاتية بهَا يدْرك الْأَشْيَاء المعقولة. وَالْكَلَام على هَذَا الْإِدْرَاك ألطف وأغمض من الْكَلَام فِي الْإِدْرَاك الْحسي. وَلما اخْتلطت على صَاحب الْمَسْأَلَة هَذِه الإدراكات وَعلم أَن الْبَارِي - جلت عَظمته - عَالم بالأمور الكائنة سمي هَذَا الْعلم إدراكاً وظنه من جنس إدراكنا وعلومنا الوهمية فتركبت الشُّبْهَة لَهُ من الظنون الكاذبة. وَتَحْقِيق هَذِه الإدراكات وتمييزها حَتَّى يعلم مَا يخْتَص بِهِ الْحَيّ منا ذُو الْعقل والحس وَكَيف تكون إدراكاته للأمور الْمَوْجُودَة وتنزيه الْبَارِي - جلّ اسْمه - عَن جَمِيعهَا إِذْ كَانَت هَذِه كلهَا منا انفعالات أَعنِي الْعُلُوم والمعارف كلهَا وَأَنه لَا يجوز أَن نعلم شَيْئا محسوساً وَلَا معقولاً بِغَيْر انفعال وَأَن الله تقدس وَتَعَالَى ذكره - لَيْسَ بمنفعل وَإِنَّمَا يعلم الْأَشْيَاء بِنَوْع أَعلَى وَأَرْفَع مِمَّا نعلمهُ - أَمر صَعب يحْتَاج فِيهِ إِلَى تقدمة عُلُوم كَثِيرَة. وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ كِفَايَة فِي إِيضَاح وَجه شُبْهَة لهَذَا الرجل فِيمَا ذهب إِلَيْهِ.
(مَسْأَلَة حَدثنِي عَن ولوع الشَّاعِر بالطيف وتشبيبه بِهِ واستهتاره بِذكرِهِ وَهَكَذَا تَجِد أَصْنَاف النَّاس)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.