أَسْفَل، فَإِنَّهُ يُؤثر فِي جَمِيع مَا يُقَابله آثاراً مُخْتَلفَة: إِمَّا لاخْتِلَاف الفواعل وَإِمَّا لاخْتِلَاف القوابل - فَإِن هَذِه الْمَسْأَلَة غير لَازِمَة لَهُ. وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يسْأَل من وَجه آخر لم تسْأَل عَنهُ فَلذَلِك لم أتكلف جَوَابه. وَقد ظهر من مِقْدَار مَا أَوْمَأت إِلَيْهِ جَوَاب مسألتك إِن شَاءَ الله.
(مَسْأَلَة لم كَانَ صَوت الرَّعْد إِلَى آذاننا أَبْطَأَ وَأبْعد من رُؤْيَة الْبَرْق إِلَى أبصارنا)
وَلما كَانَ الْهَوَاء سريع الْقبُول للضوء بل يستضىء فِي غير زمَان وَذَاكَ أَن الشَّمْس حِين تطلع من الْمشرق يضيء مِنْهَا الْهَوَاء فِي الْمغرب بِلَا زمَان وَكَذَلِكَ الْحَال فِي كل مضىء كالنار وَمَا أشبههَا إِذا قَابل الْهَوَاء قبل مِنْهُ الإضاءة بِلَا زمَان - وَكَانَ الْهَوَاء مُتَّصِلا بِأَبْصَارِنَا لَا وَاسِطَة بَيْننَا وَبَينه - وَجب أَن يكون إدراكنا أَيْضا بِلَا زمَان وَلذَلِك صرنا أَيْضا سَاعَة نفتح أبصارنا ندرك زحل وَسَائِر الْكَوَاكِب الثَّابِتَة المضيئة إِذا لم يعْتَرض فِي الْهَوَاء عَارض يستر أَو يحجب. فَأَما الرَّعْد فَلَمَّا كَانَ أَثَره فِي الْهَوَاء بطرِيق الْحَرَكَة والتموج لَا بطرِيق الاستحالة - وَجب أَن يكون وُصُوله إِلَى أسماعنا بِحَسب حركته فِي السرعة والابطاء وَذَاكَ أَن الصَّوْت الَّذِي هُوَ اقتراع فِي الْهَوَاء يموج مَا يَلِيهِ من الْهَوَاء كَمَا يموج الْحجر الْجُزْء الَّذِي يَلِيهِ من المَاء إِذا صك بِهِ ثمَّ يتبع ذَلِك أَن يموج أَيْضا بعض المَاء بَعْضًا وَبَعض الْهَوَاء بَعْضًا على طَرِيق المدافعة بَين الْأَجْزَاء إِذا كَانَت مُتَّصِلَة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.